3737 · ص658 · ج3
من سرَّه كرمُ الحياة فلا يزل ... في مِقْنَبٍ من صالحي الأنصارِ ١
ورثوا المكارم كابرًا عن كابرٍ ... إن الخيار همُ بنو الأخيارِ
الباذلين نفوسهم لنبيِّهم ... يومَ الهِياج وفتنةِ الأحبار ٢
والذائدين الناس عن أديانهم ... بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنا الخَطَّارِ ٣
والبائعين نفوسهم لنبيِّهم ... للموت يوم تعانُقٍ وكِرارِ
يتطهرون يرونه نُسُكًا لهم ... بدماءِ من عَلِقوا من الكفارِ
وإذا حللت ليمنعوك إليهمُ ... أصبحتَ عند معاقل الأغفارِ ٤
قوم إذا خَوَتِ النجوم فإنهم ... للطارقين النازلين مقاري ٥
وكعب بن زهير من فحول الشعراء هو، وأبوه، وابنه عقبة، وابن ابنه العوَّام بن عقبة.
ومما يستحسن لكعب قوله ٦:
لو كنتُ أعجب من شيءٍ لأعجبني ... سعيُ الفتى وهو مخبوءٌ له القَدَرُ
١ المقنب: جماعة من الفرسان.
٢ المطبوع: «وسطوة الجبار» خلافًا للأصول ومصدر المؤلف. ولعل المراد بـ «فتنة الأحبار» الفتن التي أثارتها يهود المدينة وقتال النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم.
٣ المشرفي: السيف، والقنا الخطار: الرمح المهتز.
٤ الأغفار: جمع غُفْر، وهو ولد الوعل. المراد مدح الأنصار بأن من يلجأ إليهم يكون محصَّنًا وممتنعًا كامتناع الوعول في قُلَل الجبال.
٥ المقاري: جمع المِقْرَى أو المِقراء، وهو الذي يقري الضيف.
٦ انظر: «شرح ديوان كعب بن زهير» صنعة أبي سعيد السُّكَّري (ص ٢٢٩) ط. دار الكتب والوثائق القومية.