← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3667 · ص623 · ج3
واستشهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالطائف جماعة ١، ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الطائف إلى الجِعرانة ٢، ثم دخل منها مُحرِمًا بعمرةٍ فقضى عمرتَه ثم رجع إلى المدينة ٣. فصل قال ابن إسحاق ٤: وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة من تبوك في رمضان وقدم عليه في ذلك الشهر وفدُ ثقيفٍ، وكان من حديثهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما انصرف عنهم اتَّبع أثره عروةُ بن مسعود حتى أدركه قبل أن يدخل المدينة، فأسلم وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ كما يتحدث قومه ٥ ــ: «إنهم قاتلوك» وعرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن فيهم نخوةَ الامتناع الذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله، أنا أَحبُّ إليهم مِن أبكارهم، وكان فيهم كذلك محبَّبًا مُطاعًا، فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف لهم على عِلِّيَّةٍ له ٦ وقد دعاهم إلى الإسلام وأظهر لهم دينه رموه بالنَّبل من كلِّ وجه، فأصابه سهم
١ هم اثنا عشر رجلًا ساق ابن إسحاق أسماءهم، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٤٨٦) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٠٢). ٢ وبها قسم غنائم حنين كما سبق. ٣ كما في حديث أنس المتفق عليه، وقد سبق أن ذكره المؤلف (٢/ ١١٢). ٤ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٣٧) و «عيون الأثر» (٢/ ٢٢٨). وانظر خبر الوفد عند موسى بن عقبة كما في «دلائل النبوة» (٥/ ٢٩٩) ــ وسيسوق المؤلف لفظه في فصل الوفود (ص ٧٥٠) ــ، وعند الواقدي (٣/ ٩٦٠) وابن سعد (١/ ٢٧٠). ٥ المطبوع: «قومك»، خطأ مخالف للأصول ومصدر النقل. ٦ العِلِّيَّة ــ بكسر العين وضمها ــ: الغُرفة في عُلْو الدار.