365 · ص56 · ج2
في السَّماء علَّةٌ أصبح مفطرًا. وكذلك نقل عنه ابناه صالح وعبد الله، والمرُّوذي ١، والفضل بن زياد، وغيرهم ٢.
فالجواب ٣ من وجوهٍ:
أحدها: أن يقال: ليس فيما ذكرتم عن الصَّحابة أثرٌ صريحٌ ٤ في وجوب صومه حتَّى يكون فعلهم مخالفًا لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٥، وإنَّما غاية المنقول عنهم صومه احتياطًا، وقد صرَّح أنس بأنَّه إنَّما صامه كراهةً للخلاف على الأمراء، ولهذا قال أحمد في روايةٍ: النَّاس تبعٌ للإمام في صومه وإفطاره ٦. والنُّصوص الَّتي حكيناها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فعله وقوله آنفًا ٧ تدلُّ على أنَّه لا يجب صوم يوم الإغمام، ولا تدلُّ على تحريمه، فمن أفطره فقد أخذ بالجواز، ومن صامه أخذ بالاحتياط.
الثَّاني: أنَّ الصَّحابة قد كان بعضهم يصومه كما حكيتم، وكان بعضهم لا يصومه، وأصحُّ وأصرح من رُوي عنه صومه عبد الله بن عمر، قال ابن عبد البرِّ ٨: وإلى قوله ذهب طاوس اليماني ٩ وأحمد بن حنبلٍ، وروي مثل
١ في المطبوع: «المروزي»، خطأ.
٢ انظر: «درء اللوم والضيم» (ص ٥١ - ٥٢).
٣ جواب «فإن قيل» قبل خمس صفحات.
٤ ج، ع: «صحيح صريح». والمثبت من بقية النسخ.
٥ بعدها خرم كبير في م إلى مبحث طواف القدوم.
٦ انظر: «المغني» لابن قدامة (٤/ ٣٣٠).
٧ ق، ك، مب: «إنما». والمثبت من بقية النسخ.
٨ في «الاستذكار» (٣/ ٢٧٧).
٩ انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧٣٢٤).