← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3643 · ص613 · ج3
سلبَه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صدق، فأعطه إياه»، فأعطاني فبعتُ الدرعَ فابتعت به مَخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثَّلتُه ١ في الإسلام. وفي المسألة ثلاثة أقوال ٢: هذا أحدها، وهو وجه في مذهب أحمد. والثاني: أنه لا بد من شاهد ويمين، كإحدى الروايتين عن أحمد. والثالث ــ وهو منصوص الإمام أحمد ــ: أنه لا بد من شاهدين، لأنها دعوى قتلٍ فلا تقبل إلا بشاهدين. وفي القصة دليل على مسألة أخرى: وهي أنه لا يشترط في الشهادةِ التلفظُ بلفظ «أشهد»، وهذا أصح الروايات عن أحمد في الدليل ــ وإن كان الأشهر عند أصحابه الاشتراط ــ، وهي مذهب مالك ٣. قال شيخنا ٤: ولا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين اشتراط لفظة ٥ الشهادة. وقد قال ابن عباس: شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح ٦. ومعلوم أنهم
١ المَخرف: حائط فيه نَخَلات يُخترفن، أي يُجتنى منهن الثمر. تأثَّلته: أي تأصَّلته، أراد أنه أول أصلٍ باقٍ من المال اقتناه وجمعه. ٢ انظر «الأوسط» (٦/ ١١٩) و «المغني» (١٣/ ٧٤). ٣ انظر: «الإنصاف» (٣٠/ ٩٩ - ١٠٠) و «تبصرة الحكام» لابن فرحون (١/ ٢٢٢). ٤ ونقله المؤلف أيضًا في «الطرق الحكمية» (٢/ ٥٤٣) بنحوه، والبعلي في «الاختيارات» (ص ٥٢٣) والمرداوي في «الإنصاف». ٥ كذا في ف، ص، ب. وفي سائر الأصول والمطبوع: «لفظ». ٦ أخرجه البخاري (٥٨١).