3562 · ص588 · ج1
عائشة: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصُر في السفر ويُتِمُّ، ويفطر ويصوم ١، فلا يصح. وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول ٢: هو كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، انتهى.
وقد روي: «كان يقصُر وتُتِمُّ»، الأول بالياء آخر الحروف، والثاني بالتاء المثناة من فوق. وكذلك: «يفطر وتصوم». أي تأخذ هي بالعزيمة ٣ في الموضعين. قال شيخنا ٤: وهذا ٥ باطل، ما كانت أمُّ المؤمنين لِتُخالفَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وجميعَ أصحابه فتصلِّي خلاف صلاتهم. كيف والصحيح عنها: أنَّ الله فرض الصلاة ركعتين، فلما هاجر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة زيد في صلاة الحضر، وأُقِرَّت صلاةُ السفر ٦. فكيف يُظَنُّ بها مع ذلك أن تصلِّي بخلاف صلاة النبي ٧ - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين معه.
قلت: قد أتمَّت عائشة بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال ابن عباس أو غيره: «إنَّها تأوَّلت كما تأوَّل عثمان ٨، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقصُر دائمًا». فركَّب بعضُ الرواة من الحديثين حديثًا، وقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقصُر وتُتِمُّ هي، فغلِط
١ أخرجه ابن أبي شيبة (٨٢٧١) والبزار (٦٨٢ - كشف الأستار)، وفيه المغيرة بن زياد، فيه لين. وله طرق أخرى سيأتي ذكرها بعد قليل.
٢ انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٧٨، ٢٩٠) و (٢٤/ ١٤٥).
٣ ص: «أن تأخذهن بالعزية»، تحريف.
٤ انظر: «مجموع الفتاوى» (٢٤/ ١٥١).
٥ ك: «وهو».
٦ أخرجه البخاري (٣٥٠، ١٠٩٠، ٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥) من حديث عائشة.
٧ ما عدا م، مب، ن: «رسول الله».
٨ أخرجه البخاري (١٠٩٠) ومسلم (٦٨٥/ ٣) من حديث عائشة، وقد تقدم.