3509 · ص574 · ج5
فَسُرَّ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقول القائف، ولو كانت كما يقول المنازعون من أمر الجاهليَّة كالكهانة ونحوها لما سُرَّ بها، ولا أُعجِبَ بها، ولكانت بمنزلة الكهانة، وقد صحَّ عنه وعيدُ من صدَّق كاهنًا.
قال الشَّافعيُّ ١: والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أثبته علمًا ولم يُنكِره، ولو كان خطأً لأنكره؛ لأنَّ في ذلك قَذْف المحصنات ونَفْي الأنساب، انتهى.
كيف والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد صرَّح في الحديث الصَّحيح بصحَّتها واعتبارها، فقال في ولد الملاعنة: «إن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به كذا وكذا فهو لشَرِيك ابن سَحْماء»، فلمَّا جاءت به على شَبَهِ الذي رُمِيتْ به قال: «لولا الأيمانُ لكان لي ولها شأنٌ» ٢. وهل هذا إلا اعتبارٌ ٣ للشَّبه وهو عين القيافة، فإنَّ القائف يتبع أثرَ الشَّبه وينظر إلى من يتَّصل، فيحكم به لصاحب الشَّبه.
وقد اعتبر النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الشَّبه وبيَّن سببَه، ولهذا لمَّا قالت له أم سلمة: أَوَتَحتلمُ المرأة؟ فقال: «ممَّ يكون الشَّبه؟» ٤. وأخبر في الحديث الصَّحيح ٥ أنَّ ماء الرَّجل إذا سبقَ ماءَ المرأة كان الشَّبه له، وإذا سبقَ ماؤها ماءَه كان الشَّبه لها.
١ انظر: «مختصر المزني» (ص ٣١٧).
٢ سبق تخريجه.
٣ د، ص، ز: «الاعتبار».
٤ أخرجه البخاري (١٣٠، ٣٣٢٨، ٦٠٩١)، ومسلم (٣١٣).
٥ أخرجه بنحوه البخاري (٣٣٢٩، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠) من حديث أنس، ومسلم (٣١١) من حديث أم سلمة.