← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3495 · ص571 · ج3
معتدٍ ١، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما رخَّص فيها للضرورة عند ٢ الحاجة في الغزو عند عدم النساء وشدة الحاجة إلى المرأة؛ فمن رخَّص فيها في الحضر مع كثرة النساء وإمكان النكاح المعتاد فقد اعتدى، والله لا يحب المعتدين. فإن قيل: فكيف تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» ٣ من حديث جابر وسلمة بن الأكوع قالا: خرج علينا منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أذن لكم أن تستمتعوا»، يعني: متعة النساء. قيل: هذا كان زمن الفتح قبل التحريم، ثم حرَّمها بعد ذلك، بدليل ما رواه مسلم في «صحيحه» ٤ عن سلمة بن الأكوع قال: «رخَّص رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عام أوطاس في المتعة ثلاثًا، ثم نهى عنها». وعام أوطاس: هو عام الفتح، لأن غزاة أوطاسٍ متصلة بفتح مكة. فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في «صحيحه» ٥ عن جابر بن عبد الله قال: «كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيقِ الأيامَ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث»، وفيما ثبت عن عمر أنه قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا أنهى عنهما: متعة
١ غير محرَّر في ف، وتصحّف في عامّة الأصول إلى «مُقيَّد»، والمثبت الموافق للمطبوع هو مقتضى السياق. ٢ المطبوع: «وعند»، هنا وفي الموضع الآتي. ٣ برقم (١٤٠٥/ ١٣)، وأخرجه البخاري (٥١١٧) أيضًا بنحوه. ٤ برقم (١٤٠٥/ ١٨). وقوله: «عام أوطاس» أي: عام غزوة حنين، فإن غزوة أوطاس هي غزوة حُنين بعينها، كما سيأتي في موضعه. ٥ برقم (١٤٠٥/ ١٦).