3445 · ص558 · ج5
فنظر حرمةً أو عورةً، فلهم حَذْفُه ١ وطَعْنُه في عينه، فإن انقلعتْ عينُه فلا ضمانَ عليهم. قال القاضي أبو يعلى: هذا ظاهر كلام أحمد أنَّهم يدفعونه ولا ضمان عليهم، من غير تفصيلٍ.
وفصَّل ابن حامد فقال: يدفعه بالأسهل فالأسهل، فيبدأ بقوله: انصرِفْ واذهَبْ، وإلَّا نفعل بك ٢.
قلت: وليس في كلام أحمد ولا في السُّنَّة الصَّحيحة ما يقتضي هذا التَّفصيل، بل الأحاديث الصَّحيحة تدلُّ على خلافه، فإنَّ في «الصَّحيحين» ٣ عن أنس: أنَّ رجلًا اطَّلع من جُحرٍ في حُجرة ٤ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقام إليه بمِشْقَصٍ أو بمَشاقِصَ، وجعل يَخْتِلُه ليطعنَه. فأين الدَّفع بالأسهل وهو - صلى الله عليه وسلم - يَخْتِله أو ٥ يختبئ له ويختفي ليطعنه؟
وفي «الصَّحيحين» ٦ أيضًا من حديث سهل بن سعدٍ: أنَّ رجلًا اطَّلع في جُحْرِ بابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وفي يد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مِدْرًى يَحُكُّ به ٧ رأسه، فلمَّا رآه قال: «لو أعلم أنَّك تنظرني لطعنتُ به عينَك ٨، إنَّما جُعِل الاستئذان من أجل
١ كذا في النسخ بالحاء، وهو بمعنى الرمي مثل الخذف بالخاء.
٢ بعدها في المطبوع: «كذا»، وليست في النسخ و «المستوعب».
٣ أخرجه البخاري (٦٩٠٠)، ومسلم (٢١٥٧).
٤ في المطبوع: «في بعض حجر» خلاف النسخ.
٥ ص، ب: «أي».
٦ د، ص، ز، ب: «الصحيح»، والمثبت من م. وقد أخرجه البخاري (٦٩٠١)، ومسلم (٢١٥٦).
٧ ز، ب: «بها».
٨ م: «عينك بها».