3377 · ص543 · ج4
وهمٌ فإنَّ الوسمة غير الكتَم. قال صاحب «الصِّحاح» ١: الكتَم بالتَّحريك: نبتٌ يُخْلَط بالوَسِمة ٢ يختضب به.
قيل: والوَسْمة نباتٌ له ورقٌ طويلٌ يضرب لونه إلى الزُّرقة، أكبر من ورق الخِلاف، يُشبه ورقَ اللُّوبيا وأكبر منه، يؤتى به من الحجاز واليمن.
فإن قيل: فقد ثبت في الصَّحيح عن أنس أنَّه قال: لم يختضب النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ٣.
قيل: قد أجاب أحمد بن حنبلٍ عن هذا، وقال: قد شهد به غير أنس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه خضب، وليس من شهد بمنزلة من لم يشهد ٤. فأحمد أثبت خضابَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ومعه جماعةٌ من المحدِّثين. ومالك أنكره ٥.
فإن قيل: قد ثبت في «صحيح مسلم» ٦ النَّهيُ عن الخضاب بالسَّواد في
١ في مادة كتم (٥/ ٢٠١٩)، والنقل من كتاب الحموي (ص ٤٢٨).
٢ ضبطها صاحب «الصحاح» في مادة (وسم) بكسر السين، وقال: «وتسكينها لغة».
٣ أخرجه البخاري (٥٨٩٥) ومسلم (٢٣٤١).
٤ ذكره الخلال في «الوقوف والترجُّل» (ص ١٣٢، ١٣٣) من رواية عبد الملك. والإيراد والجواب كلاهما منقول من كتاب الحموي (ص ٤٣٠)، والمختار في الجواب عنده: «أنه - صلى الله عليه وسلم - صبغ في وقت، وترك في معظم الأوقات، فأخبر كلٌّ بما رأى، وهو صادق».
٥ انظر: «الجامع في السنن والآداب» لابن أبي زيد القيرواني (ص ٢٠٦).
٦ برقم (٢١٠٢).