← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3280 · ص525 · ج4
وبعض النَّاس يفضِّله على العسل لقلَّة حرارته ولينه. وهذا تحاملٌ منه على العسل، فإنَّ منافع العسل أضعاف منافع السُّكَّر، وقد جعله الله شفاءً ودواءً وأُدْمًا ١ وحلاوةً. وأين نفعُ السُّكَّر من المنافع التي يدخل فيها العسل ٢: من تقوية المعدة، وتليين الطَّبع، وإحداد البصر، وجلاء ظلمته، ودفع الخوانيق ٣ بالغرغرة به، وإبرائه من الفالج واللَّقوة ومن جميع العلل الباردة الَّتي تحدث في جميع البدن ٤ من الرُّطوبات، فيجذبها من قعر البدن؛ وحفظِ صحَّته، وتسمينه ٥، والزِّيادة في الباه، والتَّحليل والجلاء، وفتح أفواه العروق، وتنقية المعى، وإحدار الدُّود، ومنع اللحم ٦ وغيره من العفَن، والأُدْم النَّافع، وموافقة من غلب عليه البلغم والمشايخ وأهل الأمزجة الباردة. وبالجملة، فلا شيء أنفع منه للبدن، وفي العلاج وعَجْن ٧ الأدوية وحفظ قواها، وتقوية المعدة، إلى أضعافِ أضعافِ ٨ هذه المنافع. فأين للسُّكَّر مثل هذه المنافع والخصائص أو قريبٌ منها؟ والله الموفِّق.
١ كذا مضبوطًا في الأصل (ف). وفي النسخ المطبوعة: «إدامًا». ٢ في النسخ المطبوعة: «من منافع العسل»، وهو تصرف من بعض النساخ. ٣ الخوانيق ورم يحدث في الحنك واللهاة والمبلع. انظر: «التنوير» للقمري (ص ٥٦). ٤ في مصورة الأصل (ف) بعده خرم بقدر ورقتين. ٥ بعده زيادة في النسخ المطبوعة: «وتسخينه». ٦ في النسخ المطبوعة: «التخم»، تحريف. ٧ في النسخ المطبوعة: «عجز»، تصحيف. ٨ ساقط من النسخ المطبوعة إذ ظنه بعضهم مكرَّرًا.