← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3247 · ص520 · ج1
الحادية والثلاثون: أنه ١ يُكرَه إفرادُ يوم الجمعة بالصوم. هذا منصوص أحمد. قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: صيام يوم الجمعة؟ فذكر حديث النهي ٢ أن يفرد، ثم قال: إلا أن يكون في صيام كان يصومه، وأمَّا أن يفرَد فلا. قلت: رجل كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، فوقع فطرُه يومَ الخميس وصومُه يومَ الجمعة، وفطرُه يومَ السبت، فصار الجمعة مفردًا؟ فقال: هذا الآنَ لم يتعمَّد ٣ صومه خاصَّةً. إنما كره أن يتعمَّد الجمعة ٤. وأباح مالك وأبو حنيفة صومه كسائر الأيام ٥. قال مالك ٦: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه وممَّن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة. وصيامُه حسَنٌ. وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه، وأُراه كان يتحرَّاه. قال ابن عبد البر ٧: اختلفت الآثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صيام يوم الجمعة. فروى ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان يصوم ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وقال: «قلما رأيته مفطرًا يوم الجمعة» ٨. وهو حديث صحيح.
١ «أنه» ساقط من ك ومستدرك في ع. ٢ في ص بياض في موضع «النهي». ٣ في النسخ المطبوعة: «إلا أن يتعمد»، تحريف. ٤ وانظر: «مسائل» أبي داود (ص ١٣٧) وابن هانئ (ص ١٦٣) والكوسج (٣/ ١٢٣٨). ٥ «الحجة على أهل المدينة» (١/ ٤٠٧). ٦ في «الموطأ» (٨٦٥). ٧ في «الاستذكار» (١٠/ ٢٦٠ - ٢٦٣). ٨ أخرجه أحمد (٣٨٦٠) وأبو داود (٢٤٥٠) والترمذي (٧٤٢) والنسائي في «المجتبى» (٢٣٦٨) و «الكبرى» (٢٦٨٩، ٢٧٧١) وابن ماجه (١٧٢٥) وابن حبان (٣٦٤١، ٣٦٤٥) والبيهقي (٤/ ٢٩٤) كلهم من طريق شيبان عن عاصم عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود. وقد روي موقوفًا على ابن مسعود، ورفعُه صحيح، قاله الدارقطني في «العلل» (٧٠٤). قال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن عبد البر، وضعفه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٢/ ٥٩) من غير بينة. وسيأتي من كلام المؤلف: «إن صحّ».