3139 · ص502 · ج1
فقرَنَ الهَجْرَ بالابتكار. والرَّواحُ عندهم: الذهاب والمضي. يقال: راح القوم إذا خفُّوا ومرُّوا أيَّ وقت كان.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لو يعلم الناسُ ما في التهجير لَاسْتَبقُوا إليه» أراد التبكير إلى جميع الصلوات، وهو المضيُّ إليها في أول أوقاتها. قال الأزهري: وسائر العرب يقولون: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. وروى أبو عبيد عن أبي زيد: هجَّر الرجلُ، إذا خرج بالهاجرة. قال: وهي نصف النهار.
ثم قال الأزهري: أنشدني المنذري ١ فيما روى لثعلب عن ابن الأعرابي في «نوادره» قال: قال جِعْثِنَة ٢ بن جوَّاس الرَّبَعي في ناقته:
هل تذكرين قسَمي ونَذْري ... أزمانَ أنتِ بعَرُوضِ الجَفْرِ ٣
إذ أنتِ مِضْرارٌ جوادُ الحُضْرِ ... عليَّ إن لم تنهَضي بوِقْرِ ٤
بأربعين قُدِّرتْ بقَدْرِ ... بالخالديِّ لا بصاعِ حَجْرِ ٥
١ هكذا على الصواب في مب، ن. وفي ص بياض مكان الياء، وفي غيرها: «المنذر».
٢ ضبط في م بفتح الجيم، وفي ج، ك، ع بضم الجيم. وفي ق: «جعينة»، تصحيف. ولم يرد في مطبوعة «التهذيب» من كلمته إلا أربعة أشطر. وهي جميعًا في «اللسان».
٣ يعني: طريق الجفر، والجفر موضع.
٤ في «اللسان»: «بوقري». والوِقر: الحِمل. والمِضرار: التي تنفر من شدّة نشاطها. وجواد الحضر: سريعة العدو.
٥ ما عدا ق، ن: «الخالدين»، تصحيف. والخالدي: ضربٌ من المكاييل. نقله ابن سيده في «المحكم» (٥/ ٨٦) عن ابن الأعرابي. وانظر: «البيان» للجاحظ (١/ ٣١٥). وحَجْر: قصد به اليمامة.