← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
3067 · ص490 · ج1
مثل ذلك في ساعة الجمعة. وأيضًا فالأحاديث التي في ليلة القدر ليس فيها حديث صريح بأنها ليلة كذا وكذا، بخلاف أحاديث ساعة الجمعة، فظهر الفرق بينهما. وأما قول من قال: رُفِعت ١، فهو نظير قول من قال: رُفِعت ليلة القدر. وهذا القائل إن أراد أنها كانت معلومةً، فرُفِع علمُها عن الأمة؛ فيقال له: لم يُرفَع علمُها عن كلِّ الأمة، وإن رُفِع عن بعضهم. وإن أراد أنَّ حقيقتها وكونَها ساعةَ إجابة رُفِعت، فقول باطل مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة، فلا يعوَّل عليه. والله أعلم. الحادية والعشرون: أنَّ فيه ٢ صلاة الجمعة التي خُصَّت من بين سائر الصلوات المفروضات بخصائص لا توجد في غيرها: من الاجتماع، والعدد المخصوص، واشتراط الإقامة ٣ والاستيطان، والجهر فيها بالقراءة. وقد جاء من التشديد فيها ما لم يأت نظيره إلا في صلاة العصر. ففي «السنن الأربعة» ٤ من حديث أبي الجَعْد الضَّمْري ــ وكانت له صحبة ــ أنَّ رسول
١ في النسخ المطبوعة: «إنها رفعت»، وكذلك فيما يأتي: «قال إن ليلة القدر رفعت»، ولعل ذلك تصرُّف من بعض النساخ. ٢ ما عدا ق، م، مب: «فيها». ٣ ما عدا ص، ق، م، ن: «الإمامة»، تصحيف. ٤ أبو داود (١٠٥٢) والترمذي (٥٠٠) والنسائي في «المجتبى» (١٣٦٩) و «الكبرى» (١٦٦٨) وابن ماجه (١١٢٥)، وأخرجه الشافعي في «الأم» (٢/ ٤٣٠) وأحمد (١٥٤٩٨) والبيهقي (٣/ ١٧٢، ٢٤٧)، وصححه ابن خزيمة (١٨٥٨) وابن حبان (٢٧٨٦) والحاكم (١/ ٢٨٠، ٣/ ٦٢٤) والألباني في «صحيح أبي داود- الأم» (٤/ ٢١٨ - ٢٢٠). وانظر لشواهده: «البدر المنير» (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٩).