3003 · ص479 · ج3
خرج تاجرًا، فلما توسَّط أرض خزاعة عدَوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، فعدت بنو بكر على رجل من بني خزاعة فقتلوه، فعدت خزاعة على بني الأسود ١ وهم: سلمى وكلثوم وذؤيب فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم.
هذا كله قبل المبعث، فلما بُعِث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء الإسلام حجز بينهم وتشاغل الناسُ بشأنه، فلما كان صلحُ الحديبية بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش وقع الشرط أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده فعل، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم فعل، فدخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم، ودخلت خزاعة في عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهده.
فلما استقرَّت الهدنة اغتنمها بنو بكر من خزاعة وأرادوا أن يصيبوا منهم الثأر القديم، فخرج نوفل بن معاوية الدِّيلي ٢ في جماعة من بني بكرٍ فبيَّت خزاعة وهم على الوتير، فأصابوا منهم رجالًا وتناوشوا واقتتلوا، وأعانت قريشٌ بني بكر بالسلاح وقاتل معهم مِن قريش مَن قاتل مستخفيًا ليلًا، ذكر ابن سعد ٣ منهم: صفوان بن أمية، وحويطب بن عبد العزَّى، ومِكرَز بن حفص؛ حتى حازوا خزاعة إلى الحرم، فلما انتهوا إليه قالت بنو بكر: يا نوفل، إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك! فقال كلمةً عظيمةً: لا إله له ٤ اليوم يا بني
١ وهم من بني الدُّئِل بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
٢ نسبةً إلى الدُّئِل بن بكر.
٣ في «الطبقات» (٢/ ١٢٤). والمؤلف صادر عن «عيون الأثر» (٢/ ١٦٤).
٤ «له» كذا قال ابن إسحاق، والظاهر أن نوفل إنما قال: «لي»، ولكن لقبح الكلمة وشناعتها أتى به ابن إسحاق بضمير الغيبة دون ضمير المتكلم. ومثله حديث سعيد بن المسيب عن أبيه أنه لمَّا حضرت أبا طالب الوفاةُ كان آخر ما كلّمهم: «هو على ملّة عبد المطلب». أخرجه البخاري (١٣٦٠) ومسلم (٢٤).