← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2937 · ص468 · ج3
وبعث عوفَ بن مالك الأشجعي بريدًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غَزاتهم. وذكر ابن إسحاق ١ نزولَهم على ماءٍ بجذام ٢ يقال له: السلسل، قال: وبذلك سميت ذات السلاسل. قال الإمام أحمد ٣: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عامر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيش ذات السلاسل، فاستعمل أبا عبيدة على المهاجرين واستعمل عمرو بن العاص على الأعراب، وقال لهما: «تطاوعا» ٤. قال: وكانوا أُمِروا أن يُغيروا على بكر، فانطلق عمرٌو وأغار على قضاعة، لأن بكرًا أخواله. قال: فانطلق المغيرة بن شعبة إلى أبي عبيدة فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعملك علينا، وإن ابن فلان قد اتبع ٥ أمرَ القوم، فليس لك معه أمر، فقال أبو عبيدة: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَنا أن نتطاوع، فأنا أطيع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وإن عصاه عمرو.
١ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٦٢٣) و «عيون الأثر» (٢/ ١٥٨) والنقل منه. ٢ ز، المطبوع: «لجذام»، والمثبت من سائر الأصول موافق لمصدر النقل، وفي «سيرة ابن هشام»: «بأرض جذام». ٣ في «المسند» (١٦٩٨)، ومن طريقه أخرجه ابن سيد الناس في «عيون الأثر» (٢/ ١٥٨)، ورجاله ثقات إلا أنه مرسل، فعامر هو ابن شراحيل الشعبي. ٤ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لهما: «تطاوعا» شاهدٌ بنحوه في مغازي موسى بن عقبة، وكذا في مغازي عروة. ورواه ابن إسحاق في «مغازيه» ــ كما في «الدلائل» (٤/ ٣٩٩) ــ عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حصين التميمي مرسلًا بلفظ: «لا تختلفا». ٥ كذا في الأصول و «عيون الأثر». أما «المسند» ففيه: «ارْتَبع»، ومعنى «ارتبع أمرَ القوم» أي انتظر أن يؤمَّر عليهم، كما في «النهاية» (ربع).