← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2861 · ص455 · ج5
إنَّ أوس بن الصامت تزوَّجني وأنا شابَّةٌ مرغوبٌ فيَّ، فلمَّا خلا سنِّي، ونثرتُ ١ [له] ٢ بطني، جعلني كأمِّه عنده، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما عندي في أمركِ شيءٌ»، فقالت: اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليك. وروي ٣ أنَّها قالت: إنَّ لي صِبيةً صغارًا، إن ضَممتُهم ٤ إليه ضاعوا، وإن ضَممتُهم إليَّ جاعوا، فنزل القرآن. وقالت عائشة ٥: الحمد لله الذي وسع سَمْعُه الأصواتَ، لقد جاءت خولة بنت ثعلبة تشكو إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا في كِسْر البيت ٦ يَخفى عليَّ بعضُ كلامها، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [المجادلة: ١]. فقال ٧ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لِيُعتِقْ رقبةً»، قالت: لا يجد، قال: «فيصوم شهرين
١ ص، د، م، ح: «ونقرت»، والمثبت من ز موافق لما في المصادر. ونثرتُ: أكثرتُ له الأولاد، يقال: امرأة نثور: كثيرة الأولاد. ٢ زيادة من مصادر التخريج. ٣ هذا اللفظ ذكره الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٣/ ٤٢٣)، وأورده الواحدي في «تفسيره الوسيط» (٤/ ٢٥٩)، والبغوي في تفسيره «الوسيط» (٨/ ٤٧)، والقسطلاني في «إرشاد الساري» (٨/ ١٦٤). وتمام تخريجه فيما قبله. ٤ في المطبوع: «ضمهم» خلاف النسخ والمصادر. ٥ سبق تخريجه. ٦ كسر البيت: جانبه. ٧ ما بعده ليس من حديث عائشة - رضي الله عنه -، بل هو من حديث ابن إسحاق عن معمر بن عبد الله بن حنظلة عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت، فجئتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشكو إليه، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجادلني فيه، ويقول: «اتقي الله فإنه ابن عمك، فما برِحتُ حتى نزل القرآن ... فقال: يعتق رقبة، إلى آخر الحديث. أخرجه أبو داود (٢٢١٤) وأحمد (٢٧٣١٩) وابن حبان (٤٢٧٩) والبيهقي (٧/ ٣٨٩) وغيرهم، وفي إسناده معمر بن عبد الله بن حنظلة، لم يوثقه غير ابن حبان. وله شواهد تقويه، وحسّنه الحافظ في «الفتح» (٩/ ٤٣٣). وقد جعل المؤلف الحديثين حديثًا واحدًا.