← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
28 · ص7 · ج6
وأبتْ امرأتُه أن تُسلِم، فأتت النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ابنتي وهي فَطِيمٌ أو شبيهه ١، وقال رافع: ابنتي، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اقعُدْ ناحيةً»، وقال لها: «اقْعُدي ناحيةً»، فأقعدَ الصَّبيَّة بينهما ثمَّ قال: «ادْعُوَاها»، فمالت إلى أمِّها، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اللَّهمَّ اهْدِها»، فمالت إلى أبيها ٢، فأخذها ٣. الكلام على ٤ هذه الأحكام أمَّا الحديث الأوَّل فهو حديثٌ احتاج ٥ النَّاس فيه إلى عمرو بن شعيبٍ، ولم يجدوا بُدًّا من الاحتجاج هنا به، ومدار الحديث عليه، وليس عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ في سقوط الحضانة بالتَّزويج غيرُ هذا، وقد ذهب إليه الأئمَّة الأربعة وغيرهم، وقد صرَّح بأنَّ الجدَّ هو عبد الله بن عمرٍو، فبطلَ قولُ من يقول: لعلَّه محمد والد شعيب، فيكون الحديث مرسلًا. وقد صحَّ سماع شعيب من ٦ جدِّه عبد الله بن عمرٍو، فبطلَ قولُ من قال: إنَّه منقطعٌ. وقد احتجَّ به البخاريُّ خارجَ «صحيحه»، ونصَّ على صحَّة حديثه، وقال ٧: كان عبد الله بن الزُّبير الحميديُّ وأحمد وإسحاق وعلي بن
١ ز: «شبهه». ٢ «أبيها» ليست في ح. وفي م: «أمها». ٣ «فأخذها» ليست في د، ص. ٤ ح: «الى». ٥ ح: «احتجاج». ٦ ح، د: «عن». ٧ في «التاريخ» (٦/ ٣٤٢، ٣٤٣)، ورواه عنه الترمذي في «جامعه» (٣٢٢) و «العلل الكبير» بعد رقم (١١٧) دون قوله: «فمَن الناس بعدهم». وهذه الزيادة في رواية ابن سهل، وروايته أكمل، كما بيَّن ذلك ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٦/ ٨٧). واستبعد الذهبي في «السير» (٥/ ١٦٧) صدور هذه الألفاظ من البخاري، وقال: «أخاف أن يكون أبو عيسى وَهِم». أقول: لم يروِ الترمذي هذه الزيادة، ولكنها ثابتة عن البخاري برواية أخرى، وذُكرت عنه في «تهذيب الكمال» (٢٢/ ٦٩) وغيره من كتب الرجال.