239 · ص38 · ج2
وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما ١ لا يخصُّ به غيره من الشُّهور، حتَّى إنَّه كان ليواصل فيه ٢ أحيانًا ليوفِّر ساعاتِ ليله ونهاره على العبادة، وكان ينهى أصحابه عن الوصال، فيقولون له: فإنَّك تواصل، فيقول: «لستُ كهيئتِكم، إنِّي أبيت ـ وفي روايةٍ: إنِّي ٣ أظلُّ ـ عند ربِّي يُطعمني ويَسقيني» ٤.
وقد اختلف النَّاس في هذا الطَّعام والشَّراب المذكور ٥ على قولين.
أحدهما: أنَّه طعامٌ وشرابٌ حسِّيٌّ للفم، قالوا: وهذا حقيقة اللَّفظ، ولا موجِبَ للعدول عنها.
والثَّاني: أنَّ المراد به ما يُغذِّيه الله به من معارفه، وما يفيض على قلبه من لذَّة مناجاته، وقُرَّة عينه بقربه، ونعيمه ٦ بحبِّه، والشَّوق إليه، وتوابع ذلك من الأحوال الَّتي هي غذاء القلوب، ونعيم الأرواح، وقرَّة العين، وبهجة النُّفوس. فللرُّوح والقلب بها ٧ أعظمُ غذاءٍ وأجلُّه وأنفعُه، وقد يَقوى هذا
١ ق: «ما».
٢ «فيه» من ق، مب. وليست في بقية النسخ.
٣ «إني» من ق، مب، وليست في بقية النسخ.
٤ أما الرواية الأولى فرواها البخاري (١٩٦٤) ومسلم (١١٠٥) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.، وأمَّا الرواية الثانية فرواها البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
٥ في المطبوع: «المذكورين». والمثبت من الأصول.
٦ في المطبوع: «وتنعمه»، م: «وتنعيمه». والمثبت من بقية الأصول.
٧ في المطبوع: «بما هو» خلاف النسخ.