← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2384 · ص376 · ج2
فصل ومنها: وهمُ طاوسٍ وغيره أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُفيض كلَّ ليلةٍ من ليالي منًى إلى البيت، وقال البخاريُّ في «صحيحه» ١: ويُذكر عن أبي حسّان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يزور البيت أيَّام منًى. ورواه ابن عَرْعَرة ٢ قال: دفع إلينا معاذ بن هشامٍ كتابًا، قال: سمعته من أبي، ولم يقرأه، قال: وكان فيه عن أبي حسان عن ابن عبَّاسٍ أنَّ نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يزور البيت كلَّ ليلةٍ ما دام بمنًى، قال: وما رأيت أحدًا واطأه عليه. انتهى. ورواه الثَّوريُّ في «جامعه» عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا ٣. وهو وهمٌ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يرجع إلى مكَّة بعد أن طاف للإفاضة ورجع إلى منًى إلى حين الوداع، والله أعلم. فصل ومنها: وهمُ من قال: إنَّه ودَّع مرَّتين، ووهمُ من قال: إنَّه جعل مكَّة دائرةً في دخوله وخروجه، فبات بذي طُوًى، ثمَّ دخل من أعلاها، ثمَّ خرج من أسفلها، ثمَّ رجع إلى المحصَّب عن يمين مكَّة، فكملت الدَّائرة. ومنها: وهمُ من زعم أنَّه انتقل من المحصَّب إلى ظهر العقبة. فهذه كلُّها من الأوهام، نبَّهنا عليها مفصَّلًا ومجملًا، وباللَّه التَّوفيق.
١ معلقًا (٣/ ٥٦٧)، ووصله الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٥٦٧) والبيهقي (٥/ ١٤٦) وغيرهما من طريق ابن عرعرة بسند صحيح، والحديث صحيح. وانظر: «السلسلة الصحيحة» (٨٠٤). ٢ أخرجه البيهقي (٥/ ١٤٦). ٣ ذكره البيهقي (٥/ ١٤٦) عنه.