← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2352 · ص370 · ج6
«المغني» فقال ١: فصل، الثَّالث مما ٢ تجتنبه الحادَّة النِّقاب وما في معناه مثل البرقع ونحوه؛ لأنَّ المعتدَّة مشبَّهةٌ بالمحرِمة، والمحرمة تُمنَع من ذلك. وإذا احتاجت إلى سَتْر وجهها سَدَلتْ عليه كما تفعل المحرمة. فصل فإن قيل: فما تقولون في الثَّوب إذا صُبِغ غَزْلُه، ثمَّ نُسِجَ، هل لها لُبْسُه؟ قيل: فيه وجهان، وهما احتمالان في «المغني» ٣: أحدهما: يحرم لبسه؛ لأنَّه أحسن وأرفع، ولأنَّه مصبوغٌ للحسن فأشبهَ ما صُبِغ بعد نسجه. والثَّاني: لا يحرم، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة: «إلَّا ثوبَ عَصْبٍ»، وهو ما صُبِغ غزله قبل نسجه. ذكره القاضي. قال الشَّيخ ٤: والأوَّل أصحُّ، وأمَّا العَصْب فالصَّحيح أنَّه نبتٌ تُصْبَغ به الثِّياب. قال السهيلي ٥: الورس والعَصْب نبتانِ باليمن لا ينبتان إلا به. فأرخص النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للحادَّة في لبس ما يُصْبغ بالعَصْب، لأنَّه في معنى ما يُصبغ لغير التحسين كالأحمر والأصفر، فلا معنى لتجويز لُبسه مع حصول الزِّينة بصبغه، كحصولها بما صُبِغ بعد نسجه. والله أعلم.
١ (١١/ ٢٩٠). ٢ في المطبوع: «فيما» خلاف النسخ و «المغني». ٣ (١١/ ٢٨٩). ٤ أي ابن قدامة في «المغني». ٥ في «الروض الأنف» (١/ ١٨٩). والمؤلف نقله من «المغني».