2327 · ص366 · ج5
التَّأكيد، ولا يريدون به الثَّلاث، فلمَّا رأى عمر - رضي الله عنه - في زمانه أمورًا ظهرت وأحوالًا تغيَّرت، منع من حمل اللَّفظ على التَّكرار، وأَلزَمهم الثَّلاثَ.
وقالت طائفةٌ: معنى الحديث أنَّ النَّاس كانت عادتُهم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيقاعَ الواحدة، ثمَّ يَدَعُها حتَّى تنقضي عدَّتها، ثمَّ اعتادوا الطَّلاق الثَّلاثَ جملةً، وتتابعوا فيه. ومعنى الحديث على هذا: كان الطَّلاق الذي يُوقِعه ١ المطلِّق الآن ثلاثًا يُوقِعه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدةً، فهو إخبارٌ عن الواقع لا عن المشروع.
وقالت طائفةٌ: ليس في الحديث بيانُ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي كان يجعل الثَّلاث واحدةً، ولا أنَّه أعلم ٢ بذلك فأقرَّ عليه، ولا حجَّة إلا فيما قاله أو فعلَه أو عَلِمَ به فأقرَّ عليه ٣، ولا نعلم صحَّة واحدةٍ من هذه الأمور في حديث أبي الصهباء.
قالوا: وإذا اختلفت علينا الأحاديث نظرنا إلى ما عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنَّهم أعلم بسنَّته، فنظرنا فإذا الثَّابت عن عمر بن الخطَّاب الذي لا يثبت عنه غيره: ما رواه عبد الرزاق ٤ عن سفيان الثَّوريِّ، عن سلمة بن كُهَيلٍ، ثنا زيد بن وهبٍ، أنَّه رُفِع إلى عمر بن الخطَّاب رجلٌ طلَّق امرأته ألفًا، فقال له عمر: أطلَّقتَ امرأتك؟ فقال: إنَّما كنتُ ألعب، فعلاه عمر بالدِّرَّة،
١ د: «أوقعه».
٢ ص: «علم».
٣ «ولا حجة إلا فيما قاله أو فعله أو علم به فأقرَّ عليه» ساقطة من د، ص، ز، ب.
٤ برقم (١١٣٤٠)، وكذا ابن أبي شيبة (١٨١٠٠)، والبيهقي في «الكبرى» (٧/ ٣٣٤)، من طريق سفيان وشعبة عن سلمة بن كهيل به، وسنده صحيح.