← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2284 · ص359 · ج4
لنوعٍ من التَّقشُّف، فبردت أبدانهم، وعسرت حركاتهم، ووقعت عليهم كآبةٌ بلا سببٍ، وقلَّت شهواتهم وهضمهم. انتهى. ومن منافعه: غضُّ البصر، وكفُّ النَّفس، والقدرة على العفَّة عن الحرام وتحصيل ذلك للمرأة. فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة. ولذلك كان - صلى الله عليه وسلم - يتعاهده ويحبُّه، ويقول: «حبِّب إليَّ من دنياكم: النِّساء والطِّيب» ١. وفي كتاب «الزُّهد» للإمام أحمد في هذا الحديث زيادةٌ لطيفةٌ ٢، وهي: «أصبر عن الطَّعام والشَّراب، ولا أصبر عنهنَّ». وحثَّ على التَّزويج أمَّته، فقال: «تزوَّجوا فإنِّي مكاثرٌ بكم الأمم» ٣. وقال ابن عبَّاسٍ: خير هذه الأمَّة أكثرها نساءً ٤. وقال: «إنِّي أتزوَّج النِّساء وآكل اللحم ٥، وأنام وأقوم، وأصوم وأفطر.
١ أخرجه النَّسائيُّ (٣٩٣٩، ٣٩٤٠)، وأحمد (١٢٢٩٣، ١٢٢٩٤، ١٣٠٥٧، ١٤٠٣٧) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وتقدم تخريجه مفصلًا في الجزء الأول. ٢ ليست في القدر المطبوع من «الزهد»، وهو ناقص جدًّا. وقد عزاها المصنف إليه أيضًا في «الداء والدواء» (٤٨٣ - ٤٨٤) وذكر طرف إسنادها، وهو ضعيف جدًّا، فيه يوسف بن عطية وهو متروك الحديث. هذا، والظاهر أن المؤلف نقل هذه الزيادة من حفظه فأوردها بالمعنى، وكان لفظها: «والجائع يشبع والظمآن يروى، وأنا لا أشبع من الصلاة والنساء»، كما يدل عليه ما ذكره السيوطي في «نواهد الأبكار» (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) وما أخرجه ابن حبان في «المجروحين» (٣/ ١٣٥) من الطريق نفسه. ٣ أخرجه بهذا اللَّفظ ابن ماجه (١٨٤٦) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وفي إسناده عيسى بن ميمون وهو ضعيفٌ، بل قال بعض الأئمَّة: «متروك الحديث»، وقوَّاه الألبانيُّ بشواهده فذكره في «السِّلسلة الصَّحيحة» (٢٣٨٣). ٤ أخرجه البخاري (٥٠٦٩). ٥ حذفت هذه الجملة في طبعة الرسالة دون تنبيه.