← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2280 · ص358 · ج6
فهو كالطِّيب أو أشدُّ منه. وقال بعض الشَّافعيَّة ١: للسَّوداء أن تكتحل. وهذا تصرُّفٌ مخالفٌ للنَّصِّ والمعنى، وأحكام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تُفرِّق بين السُّود والبِيض، كما لا تُفرِّق بين الطِّوال والقصار، ومثل هذا القياس والرأي ٢ الفاسد الذي اشتدَّ نَكرُ ٣ السَّلفِ له وذَمُّهم إيَّاه. وأمَّا جمهور العلماء ــ كمالك وأحمد وأبي حنيفة والشَّافعيِّ وأصحابهم ــ فقالوا: إن اضطُرَّت إلى الكحل بالإثمد تداويًا لا زينةً فلها أن تكتحل به ليلًا وتمسحه نهارًا. وحجَّتهم حديث أم سلمة المتقدِّم، وأنَّها قالت في كحل الجِلاء: «لا تكتحلي إلا ما لا بدَّ منه، يشتدُّ عليك فتكتحلين باللَّيل وتغسلينه بالنَّهار». ومن حجَّتهم حديث أم سلمة الآخر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وقد جعلت عليها صَبِرًا، فقال: «ما هذا يا أم سلمة؟» فقلت: صَبِرٌ يا رسول الله ليس فيه طيبٌ، قال: «إنَّه يَشُبُّ الوجه»، فقال ٤: «لا تجعليه إلا باللَّيل، وتَنزِعينه بالنَّهار». وهما حديثٌ واحدٌ فرَّقه الرُّواة، وأدخل مالك هذا القدر منه في «موطَّئه» ٥ بلاغًا، وذكر أبو عمر في «التَّمهيد» ٦ له طرقًا يشدُّ بعضها بعضًا، ويكفي احتجاج مالك به. وأدخله أهل السُّنن في كتبهم، واحتجَّ به الأئمَّة،
١ انظر: «روضة الطالبين» (٨/ ٤٠٧). ٢ في المطبوع: «بالرأي». ٣ كذا في النسخ، وهو صواب. وجعله في المطبوع: «نكير». ٤ كذا في النسخ بزيادة «فقال». والحديث متصل بدونها في «التمهيد» (٢٤/ ٣٦٣). ٥ (١٧٥٧)، وتقدم الكلام عليه (ص ٣٤٧). ٦ (٢٤/ ٣٦٢، ٣٦٣).