← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2267 · ص356 · ج5
قال: نعم، قال: «فإنَّما تلك ١ واحدةٌ، فارجِعْها إن شئت»، قال: فراجعَها. فكان ابن عبَّاسٍ يرى أنَّما الطَّلاق عند كلِّ طهرٍ. قالوا: وأمَّا القياس، فقد تقدَّم أنَّ جمع الثَّلاث محرَّمٌ وبدعةٌ، والبدعة مردودةٌ؛ لأنَّها ليست على أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قالوا: وسائر ما تقدَّم في بيان التَّحريم يدلُّ على عدم وقوعها جملةً. قالوا: ولو ٢ لم يكن معنا إلا قوله تعالى: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: ٦]، وقوله: {(٧) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ} [النور: ٨]. قالوا: وكذلك كلُّ ما يُعتبر له التَّكرار من حلفٍ أو إقرارٍ أو شهادةٍ. وقد قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «تَحلِفون خمسينَ يمينًا، وتَستحقُّون دمَ صاحبِكم» ٣، فلو قالوا: نحلف بالله ٤ خمسين يمينًا إنَّ فلانًا قتلَه، كانت يمينًا واحدةً. قالوا: وكذلك الإقرار بالزِّنا، كما في الحديث أنَّ بعض الصَّحابة قال لماعزٍ: إن أقررتَ أربعًا رجمَكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٥، فهذا لا يُعقَل أن تكون الأربع فيه مجموعةً بفمٍ واحدٍ.
١ د، ص، ح: «تملك»، خطأ. ٢ «لو» ليست في ز. وجواب الشرط محذوف، وهو مفهوم من السياق، أي: لكان كافيًا. ٣ تقدم تخريجه في حديث القسامة. ٤ «بالله» ليست في د. ٥ لم أجده بهذا اللفظ، لكن جاء عند أحمد (٤١) وأبي يعلى في «المسند» (٤٠) وغيرهما من حديث أبي بكر الصديق أنه قال له: «إن اعترفتَ الرابعة رَجَمَكَ»، ومداره على جابر الجعفي، وهو ضعيف. وأصله عند الشيخين، كما سبق.