← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2236 · ص351 · ج4
الله وسلامه على من نالت به أمَّته كلَّ خيرٍ. وقوله ١: «أسلمتُ نفسي إليك» أي: جعلتها مسلَّمةً لك تسليمَ العبد المملوك نفسَه إلى سيِّده ومالكه. وتوجيهُ وجهه إليه يتضمَّن إقباله بالكلِّيَّة على ربِّه، وإخلاصَ القصد والإرادة له، وإقرارَه بالخضوع والذُّلِّ والانقياد. قال تعالى: {فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ} ٢ [آل عمران: ٢٠]. وذكَر «الوجه»، إذ هو أشرف ما في الإنسان ومجمَعُ ٣ الحواسِّ. وأيضًا ففيه معنى التَّوجُّه ٤ والقصد من قوله: ربَّ العباد إليه الوجهُ والعمَلُ ٥ وتفويضُ الأمر إليه: ردُّه إلى الله سبحانه. وذلك يوجب سكون القلب وطمأنينته، والرِّضى بما يقضيه ويختاره له ممَّا يحبُّه ويرضاه. والتَّفويض من أشرف مقامات العبوديَّة، ولا علَّة فيه، وهو من مقامات الخاصَّة خلافًا
١ لفظ الحديث الذي فسَّره هنا هو لفظ البخاري (٦٣١٥). ٢ في ن زيادة: «ومن اتبعن». ٣ ز، د: «ويجمع». ٤ ث، ل: «التوحيد»، تصحيف. ٥ زاد ناشر طبعة الرسالة في متنها صدر البيت دون تنبيه: أستغفرُ الله ذنبًا لستُ مُحْصِيَه وهو من شواهد سيبويه (١/ ٣٧). وذكره الفراء في «معاني القرآن» (١/ ٢٣٣) من إنشاد الكسائي. ولم يعرف قائله.