← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2225 · ص349 · ج5
وأصْرَح من ذلك قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُمْ} [التوبة: ١٠١]، فهذا مرَّةً بعد مرَّةٍ، ولا ينتقض هذا بقوله تعالى: {نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب: ٣١]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرَّتين» ١، فإنَّ المرَّتين هنا هما الضِّعفان، وهما المِثْلان، وهما مِثْلان في القَدْر، كقوله تعالى: {يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ} [الأحزاب: ٣٠]، وقوله: {فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} [البقرة: ٢٦٥]، أي: ضِعْفَي ما يعذَّب به غيرها، وضِعْفَي ما كانت تُؤتي، ومن هذا قول أنس: «انشقَّ القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرَّتين» ٢، أي: شقَّتين وفرقتين، كما في اللَّفظ الآخر: «انشقَّ القمر فلقتين» ٣. وهذا أمرٌ معلومٌ قطعًا أنَّه إنَّما انشقَّ ٤ مرَّةً واحدةً، والفرق معلومٌ بين ما يكون مرَّتين في الزَّمان، وبين ما يكون مِثْلين وجزأين ومرَّتين في المضاعفة. فالثَّاني يتصوَّر فيه اجتماع المرَّتين ٥ في آنٍ واحدٍ، والأوَّل لا يتصوَّر فيه ذلك. وممَّا يدلُّ على أنَّ الله لم يشرع الثَّلاث جملةً: أنَّه تعالى قال:
١ أخرجه البخاري (٣٠١١)، ومسلم (١٥٤) من حديث أبي موسى، وذكرهم: «الرجل تكون له الأمة، فيعلمها فيحسن تعليمها، ويؤدّبها فيحسن أدبها، ثم يعتقها فيتزوجها، ومؤمن أهل الكتاب، الذي كان مؤمنًا، ثم آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، والعبد الذي يؤدي حق الله وينصح لسيده». ٢ أخرجه البخاري (٣٦٣٧) ومسلم (٢٨٠٢) واللفظ له. ٣ عند مسلم (٢٨٠٠) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - . ٤ في المطبوع زيادة: «القمر» وليست في النسخ. ٥ ج، م: «اجتماعٌ لمرتين».