← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2165 · ص339 · ج5
على أنَّ في هذا فقهًا دقيقًا إنَّما يعرفه مَن له غَورٌ على أقوال الصَّحابة ومذاهبهم، وفهمهم عن الله ورسوله، واحتياطهم للأمَّة، ولعلَّك تراه قريبًا عند الكلام على حكمه - صلى الله عليه وسلم - في إيقاع الطَّلاق الثَّلاث جملةً. وأمَّا قوله في حديث ابن وهب عن ابن أبي ذئبٍ في آخره: «وهي واحدةٌ» فلَعَمْرُ الله لو كانت هذه اللَّفظة من كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قدَّمنا عليها شيئًا، ولصرنا إليها بأوَّل وهلةٍ، ولكن لا ندري أقالها ابنُ وهب من عنده، أم ابن أبي ذئبٍ، أو ١ نافع؟ فلا يجوز أن يُضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لا يُتَيَقَّن أنَّه من كلامه، ويُشْهَد به عليه، وتُرَتَّب عليه الأحكام، ويقال: هذا من عند الله بالوهم والاحتمال، والظَّاهر أنَّها من قول مَن دون ابن عمر، ومراده بها أنَّ ابن عمر إنَّما طلَّقها طلقةً ٢ واحدةً، لم يكن ذلك منه ثلاثًا، أي طلَّق ابنُ عمر امرأتَه واحدةً على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكره. وأمَّا حديث ابن جُريجٍ، عن عطاء، عن نافع: أنَّ تطليقة عبد الله حُسِبت عليه، فهذا غايته أن يكون من كلام نافع، ولا يُعرَف مَن الذي حَسَبها، أهو عبد الله نفسه، أو أبوه عمر، أو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ولا يجوز أن يُشْهَد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالوهم والحُسْبان، وكيف يعارَض صريحُ قوله: «ولم يرها شيئًا» بهذا المجمل ٣؟ والله يشهد ــ وكفى به شهيدًا ــ لو ٤ تيقَّنَّا أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي حَسَبها عليه، لم نتعدَّ ذلك، ولم نذهب إلى سواه.
١ ن، ط الهندية: «أم». ٢ ز: «ابن عمر قال إنها طلقة». ٣ ح، د، ز: «المحمل». ٤ ط الهندية: «ولو»، و ط الفقي والرسالة: «أنّا لو».