← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
2111 · ص330 · ج5
الثَّالث: قول ابن عمر لمَّا قيل له: أيحتسب بتلك الطلقة ١؟ قال: «أرأيتَ إن عَجَز واستحمق» أي: عَجْزه وحُمْقه لا يكون عذرًا له في عدم احتسابه بها. الرَّابع: أنَّ ابن عمر قال: «وما يمنعني أن أعتدَّ بها؟» ٢، وهذا إنكارٌ منه لعدم الاعتداد بها، وهذا يبطل تلك اللَّفظة التي رواها عنه أبو الزبير، إذ كيف يقول ابن عمر: «وما يمنعني أن أعتدَّ بها؟» وهو يرى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد ردَّها عليه، ولم يرها شيئًا. الخامس: أنَّ مذهبَ ابن عمر الاعتداد بالطَّلاق في الحيض، وهو صاحب القصَّة، وأعلم النَّاس بها، وأشدُّهم اتِّباعًا للسُّنن، وتحرُّجًا من مخالفتها ٣. قالوا: وقد روى ابن وهب في «جامعه» ٤: حدَّثنا ابن أبي ذئبٍ: أنَّ نافعًا أخبرهم عن ابن عمر: أنَّه طلَّق امرأتَه وهي حائضٌ، فسأل عمرُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: «مُرْه فليراجعها، ثمَّ ليمسكها حتَّى تطهر ثمَّ تحيض ثمَّ تطهر، ثمَّ إن شاء أمسك بعد ذلك، وإن شاء طلَّق قبل أن يمسَّ، فتلك العدَّة التي أمر الله أن تُطَلَّق ٥ لها النِّساء، وهي واحدةٌ» هذا لفظ حديثه. قالوا: وروى عبد الرزاق ٦، عن ابن جُريجٍ قال: أرسلنا إلى نافع وهو
١ م، ط الهندية: «التطليقة». ٢ أخرجه مسلم (١٤٧١/ ١١) بلفظ: «ما لي لا أعتد بها؟». ٣ ح، د، ص: «لمخالفتها». ٤ لم أجده في القطعة المطبوعة منه، وعلَّقه ابن حزم (١٠/ ١٦٤) عن ابن وهب به. ٥ ح، د، ص: «يطلّق». ٦ (١٠٩٥٧)، وكذا الشافعي كما في «معرفة السنن»: (٥/ ٤٥٣) للبيهقي، من طريق مسلم بن خالد عن ابن جريج به.