2086 · ص326 · ج4
ولمَّا كان الماء البائت أنفع من الذي يُشرَب وقت استقائه قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وقد دخل إلى حائط أبي الهيثم بن التَّيِّهان: «هل من ماءٍ بات في شَنَّةٍ؟». فأتاه به، فشرب منه. رواه البخاريُّ ١ ولفظه: «إن كان عندكم ماءٌ بات في شَنٍّ وإلَّا كرَعنا».
والماء البائت بمنزلة العجين الخمير. والَّذي يُشرَب ٢ لوقته بمنزلة الفطير. وأيضًا فإنَّ الأجزاء التُّرابيَّة والأرضيَّة تفارقه إذا بات.
وقد ذُكِر أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُستعذب له الماءُ، ويختار البائت منه ٣.
وقالت عائشة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُستقى له الماء العذب من بئر السُّقيا ٤.
والماء الذي في القِرَب والشِّنان ألذُّ من الذي يكون في آنية الفخَّار
١ برقم (٥٦٢١) من حديث جابر ولفظه: «عندك» و «شنَّةٍ»، وإنما اغترَّ المؤلف بسياق الحموي (ص ٤٨٨) مع أنه لم ينصَّ على أن هذا لفظه.
٢ س، حط، ن: «شرب».
٣ انظر: مخطوط كتاب الحموي (ق ١٥٢/أ) وقد حذف ناشره «له». روي حديث عائشة الآتي بلفظ: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُستعذب له الماء من السقيا، عن أبي داود وابن سعد في الطبقات وغيرهما. وأما اختيار البائت فكما في حديث جابر الذي مرّ قبل قليل.
٤ أخرجه أبو داود (٣٧٣٥)، وابن سعد في «الطَّبقات» (١/ ٤٩٤، ٥٠٦)، وأحمد (٢٤٦٩٣، ٢٤٧٧٠)، وأبو يعلى (٤٦١٣)، وغيرهم. وصحَّحه ابن حبَّان (٥٣٣٢)، والحاكم (٤/ ١٣٨)، والإشبيليُّ في «الأحكام الصُّغرى» (٢/ ٧٩٨)، وجوَّد إسناده ابن حجر في «الفتح» (١٠/ ٧٤). وأعلّه الإمام أحمد، كما في «مسائل أبي داود» (٤١٨).