2060 · ص322 · ج2
ومن المعلوم أنَّ عبدة وابن نميرٍ لم يقولا في هذا الكلام: «قالت عائشة»، وإنَّما أدرجاه في الحديث إدراجًا، يحتمل أن يكون من كلامها ١ ومن كلام عروة ومن كلام هشام، فجاء وكيعٌ ففصَّل وميَّز، ومن فصَّل وميَّز ٢ فقد حفظ وأتقن ما أطلقه غيره. نعم، لو قال ابن نميرٍ وعَبدة: «قالت عائشة»، وقال وكيعٌ: «قال هشام»، لساغ ما قاله أبو محمد، وكان موضع نظرٍ وترجيحٍ.
وأمَّا كونهنَّ تسعًا وهي بقرةٌ واحدةٌ، فهذا قد جاء بثلاثة ألفاظٍ، أحدها: أنَّها بقرةٌ واحدةٌ بينهنَّ، والثَّاني: أنَّه ضحَّى عنهنَّ يومئذٍ بالبقر، والثَّالث: دخل علينا يوم النَّحر بلحم بقرٍ، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أزواجه.
وقد اختلف النَّاس في عدد من تُجزئ عنهم البدنة والبقرة، فقيل: سبعةٌ، وهو قول الشَّافعيِّ وأحمد في المشهور عنه، وقيل: عشرةٌ، وهو قول إسحاق.
وقد ثبت أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قَسَم بينهم المغانمَ، فعدَلَ الجَزورَ بعشرِ شِياهٍ ٣.
وثبت هذا الحديث أنَّه ضحَّى عن نسائه وهنَّ تسعٌ ببقرةٍ ٤.
وقد روى سفيان عن أبي الزبير عن جابر: أنَّهم نحروا البدنةَ في حجِّهم ٥
١ في المطبوع: «كلامهما» خلاف جميع النسخ.
٢ «وميز» ليست في ص.
٣ رواه البخاري (٢٥٠٧) من حديث رافع بن خديج - رضي الله عنه - .
٤ تقدم تخريجه.
٥ «في حجهم» ليست في ك، ج.