2040 · ص318 · ج6
{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨].
ولم يقف شيخ الإسلام على هذا القول، وعلَّق تسويغه على ثبوت الخلاف فقال ١: إن كان فيه نزاعٌ كان القول بأنَّه ليس عليها ولا على المُعتَقة المخيَّرة إلا الاستبراء قولًا متوجِّهًا. ثمَّ قال: ولازم هذا القول أنَّ الآيسة لا تحتاج إلى عدَّةٍ بعد الطَّلقة الثَّالثة. قال: وهذا لا نعلم أحدًا قاله.
قد ذكر الخلاف أبو الحسين فقال: مسألةٌ: إذا طلَّق الرَّجل زوجته ثلاثًا وكانت ممَّن لا تحيض لصغرٍ أو هرمٍ، فعدَّتها ثلاثة أشهرٍ، خلافًا لابن اللبّان أن لا عدَّة عليها. دليلنا: قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤].
قال شيخنا: وإذا مضت السُّنَّة بأنَّ على هذه ثلاثةَ أقراءٍ لم يجزْ مخالفتها ولو لم يُجمَع عليها، فكيف إذا كان مع السُّنَّة إجماعٌ؟
قال: وقوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس: «اعتدِّي» ٢ قد فهم منه العلماء أنَّها تعتدُّ ثلاثة قروءٍ، فإنَّ مع ٣ الاستبراء قد تُسمَّى عدَّةً.
قلت: كما في حديث أبي سعيد في سبايا أَوطاسٍ ٤ أنَّه فسَّر قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٢٤] بالسَّبايا، ثمَّ قال: «أي ٥ فهنَّ لكم
١ لم أجد هذا النص وما بعده في كتبه المطبوعة.
٢ تقدم تخريجه (ص ١٢٤).
٣ «مع» ليست في المطبوع، وهي ثابتة في النسخ.
٤ أخرجه مسلم (١٤٥٦) وغيره.
٥ في النسخ: «إن». والتصويب من «صحيح مسلم».