← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1989 · ص310 · ج3
وقال القاضي إسماعيل بن إسحاق ١: اختلفوا في ذلك، والأولى أن تكون المريسيع قبل الخندق. وعلى هذا فلا إشكال، ولكنَّ الناس على خلافه، وفي حديث الإفك ما يدل على خلاف ذلك أيضًا لأن عائشة قالت: إن القصة كانت بعدما أُنزل الحجاب، وآية الحجاب نزلت في شأن زينب بنت جحش ٢، وزينب إذ ذاك كانت تحته، فإنه - صلى الله عليه وسلم - سألها عن عائشة فقالت: «أحمي ٣ سمعي وبصري»، قالت عائشة: «وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -» ٤. وقد ذكر أرباب التواريخ أن تزويجه بزينب كان في ذي القعدة سنة خمس، وعلى هذا فلا يصح قولُ موسى بن عقبة. وقال محمد بن إسحاق ٥: إن غزوة بني المصطلق كانت في سنة ست بعد الخندق وذكر فيها حديث الإفك، إلا أنه قال عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ٦ عن عائشة فذكر الحديث. وقال: فقام أسيد بن الحضير
١ ابن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي مولاهم، الإمام الجليل قاضي بغداد وشيخ مالكية العراق (ت ٢٨٢). وقوله في «إكمال المعلم» لعياض (٨/ ٣٠٢) و «مشارق الأنوار» له (٢/ ٢٤٠) و «شرح مسلم» للنووي (١٧/ ١١٠). ٢ كما في البخاري (٤٧٩٢) من حديث أنس - رضي الله عنه -. ٣ من هنا سقطت ورقة من نسخة ق. ٤ كما في حديث عائشة - رضي الله عنها - الطويل المتفق عليه، وقد سبق تخريجه. ٥ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٨٩). ٦ لو زاد المؤلف بعده: «وغيرِه» ــ كما عند ابن حزم في «جوامع السيرة» (ص ٢٠٦) ــ لكان أولى، فإن للزهري عدةَ مشايخ من التابعين يروون عن عائشة - رضي الله عنها - هذا الحديث، ولابن إسحاق طريقين آخرين عن عائشة غير طريق الزهري؛ وكلٌّ قد حدّث ببعض الحديث فدخل حديث بعضهم في بعضٍ في سياق واحد. انظر: «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٧).