← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1925 · ص299 · ج5
فصل وأمَّا طلاق السَّكران، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء: ٤٣]، فجعل سبحانه قولَ السَّكران غير معتبرٍ؛ لأنَّه لا يعلم ما يقول. وصحَّ عنه أنَّه أمرَ بالمقرِّ بالزِّنا أن يُسْتَنْكَه ١، ليعتبر قوله الذي أقرَّ به أو يلغى. وفي «صحيح البخاريِّ» ٢ في قصَّة حمزة لمَّا عقَر بعيرَي عليٍّ فجاء النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فوقف عليه يلومه، فصعَّد فيه النَّظرَ وصوَّبَه وهو سكران ثمَّ قال: هل أنتم إلا عبيدٌ لأبي، فنكَصَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على عقبيه. وهذا القول لو قاله غير سكران لكان رِدَّةً وكفرًا، ولم يؤاخذ بذلك حمزة. وصحَّ عن عثمان بن عفَّان أنَّه قال: «ليس لمجنونٍ ولا سكران طلاقٌ». رواه ابن أبي شيبة ٣، عن وكيعٍ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن الزُّهريِّ، عن أبان بن عثمان، عن أبيه. وقال عطاء: طلاق السَّكران لا يجوز ٤. وقال ابن طاوس عن أبيه:
١ كما في حديث بريدة بن الخصيب، وقد سبق تخريجه (ص ٢٨٦). ٢ (٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣)، وكذا مسلم (١٩٧٩) من حديث علي - رضي الله عنه -. ٣ (١٨٢٠٩، ١٨٢٧٥) وسنده صحيح، وقد علقه عنه البخاري، جازمًا به. انظر: «الفتح»: (٩/ ٣٩١). ٤ أخرجه ابن أبي شيبة (١٨٢٦٠، ١٨٢٧٨) من طريق حجاج بن أرطاة ورباح بن أبي معروف عنه. وسنده صحيح؛ وعزاه إليه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٣٥٩)؛ لكن المشهور عنه القول بوقوع طلاقه، كما عند عبد الرزاق (١٢٢٩٦) عن ابن جريج عنه، وعزاه إليه ابن المنذر في «الأوسط»: (٩/ ٢٥٠)، و «الإشراف»: (٥/ ٢٢٦)، والبغوي في «شرح السنة»: (٩/ ٢٢٣)، والحافظ في «الدراية»: (٢/ ٧٠).