1904 · ص296 · ج2
استدامته، اتِّباعًا لما ثبت بالسُّنَّة الصَّحيحة عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يتطيَّب قبل إحرامه، ثمَّ يُرَى وَبِيصُ الطِّيب في مَفارقِه بعد الإحرام ١. وفي لفظٍ: «وهو يُلبِّي» ٢. وفي لفظٍ: «بعد ثلاثٍ» ٣. وكلُّ هذا يدفع التَّأويل الباطل الذي تأوَّله من قال: إنَّ ذلك كان قبل الإحرام، فلمَّا اغتسل ذهب أثره. وفي لفظٍ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن يُحرِم تطيَّب بأطيبِ ما يجد، ثمَّ أرى ٤ وَبِيصَ الطِّيب في رأسه ولحيته بعد ذلك» ٥. وللَّه ما يصنع التَّقليد ونصرةُ الآراء بأصحابه!
وقال آخرون منهم: إنَّ ذلك كان ٦ مختصًّا به. ويردُّ هذا أمران:
أحدهما: أنَّ دعوى الاختصاص لا تُسمع إلا بدليلٍ.
الثَّاني: ما رواه أبو داود ٧ عن عائشة: كنَّا نخرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مكَّة، فنُضمِّد جِباهَنا بالسُّكِّ ٨ المطيَّب عند الإحرام، فإذا عرِقَتْ إحدانا سالَ على
١ ص، ج: «إحرامه». والحديث رواه البخاري (٢٧١) ومسلم (١١٩٠/ ٤٢) عن عائشة - رضي الله عنها -.
٢ عند مسلم (١١٩٠/ ٤١).
٣ عند النسائي (٢٧٠٣)، وصححه ابن حبان (٣٧٦٨).
٤ ب، مب: «رأى». وفي المطبوع: «يرى» خلاف بقية النسخ ومصدر التخريج.
٥ عند مسلم (١١٩٠/ ٤٤).
٦ «كان» ساقطة من ك.
٧ برقم (١٨٣٠)، ورواه البيهقي (٥/ ٤٨)، وحسنه النووي في «المجموع» (٧/ ٢١٩)، وصححه الألباني في «صحيح أبي داود - الأم» (٦/ ٩٢).
٨ ص: «المسك». والمثبت من بقية النسخ موافق لما في مصادر التخريج. والسُّك: ضرب من الطيب يركَّب من مسك ورامك.