1814 · ص281 · ج2
راحلته، كلَّما أتى الرُّكَن استلمه»، هذا إن كان محفوظًا فهو في إحدى عُمَره، وإلَّا فقد صحَّ عنه الرَّمل في الثَّلاثة الأول من طواف القدوم، إلا أن نقول ١ كما قال ابن حزمٍ في السَّعي ٢: إنَّه رملَ على بعيره، فإنَّ من رملَ به ٣ بعيرُه فقد رمل، لكن ليس في شيءٍ من الأحاديث أنَّه كان راكبًا في طواف القدوم. والله أعلم.
فصل
قال ابن حزمٍ ٤: فطاف بين الصَّفا والمروة أيضًا سبعًا راكبًا على بعيره، يَخُبُّ ثلاثًا ويمشي أربعًا.
وهذا من أوهامه وغلطه - رحمه الله -، فإنَّ أحدًا لم يقل هذا قطُّ غيره، ولا رواه أحدٌ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - البتَّة. وهذا إنَّما هو في الطَّواف بالبيت، فغلِطَ أبو محمد ونقله إلى الطَّواف بين الصَّفا والمروة.
وأعجب من ذلك استدلاله عليه بما رواه من طريق البخاريِّ ٥ عن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طاف حين قدم مكَّة، واستلم الرُّكن أوَّلَ شيءٍ، ثمَّ خبَّ ثلاثة أطوافٍ، ومشى أربعًا، فركع حين قضى طوافه بالبيت ٦ عند المقام ركعتين، ثمَّ سلَّم وانصرف، فأتى الصَّفا، فطاف بالصَّفا والمروة سبعة
١ في م، مب، المطبوع: «يقول».
٢ «حجة الوداع» (ص ١٥٧)، قال: «ذِكر الرمل يعني رملَ الدابة براكبها».
٣ في ب، مب، المطبوع: «على» خلاف بقية النسخ.
٤ في «حجة الوداع» (ص ١١٧، ١٥٧).
٥ برقم (١٦٩١).
٦ في المطبوع بعدها: «وصلى». وليست في النسخ والبخاري. والفعل «فركع» يغني عنها.