← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1799 · ص278 · ج5
عهد عثمان بن عفَّان، فجاء عمُّها إلى عثمان بن عفَّان فقال: إنَّ ابنة معوِّذ اختلعت من زوجها اليوم أفتنتقل؟ فقال عثمان: لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عدَّة عليها، إلا أنَّها لا تنكح حتَّى تحيض حيضةً خشية أن يكون بينهما حَبَلٌ. فقال عبد الله بن عمر: فعثمان خيرُنا وأعلَمُنا ١. وذهب إلى هذا المذهب إسحاق بن راهويه والإمام أحمد في روايةٍ عنه ٢، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية ٣.
١ أخرجه أبو الجهم في «جزئه» (٧٢)، وابن شبَّة في «تاريخ المدينة»: (٣/ ٩٦٧)، وابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٧)، وبنحوه البيهقي في «الكبرى»: (٧/ ٤٥)، وسنده صحيح. ٢ الذي حكاه صالح ابن الإمام: (٣/ ٦٩) وإسحاق الكوسج (٩٧٠ و ١٠٦٩) أنها تعتد بثلاث حِيَض كعدّة المطلّقة، ونقل ابن حزم في «المحلى»: (١٠/ ٢٣٨) عن عبد الله بن أحمد أنه كان يذهب إلى قول ابن عباس أن الخلع ليس طلاقًا. وأشار إليه الخطابي في «المعالم»: (٢/ ٦٦٨)، وذكر ابن تيمية: (٣٢/ ٣٣٥) والمؤلف في «تهذيب السنن»: (١/ ٥٤١) أنها رواية ابن القاسم عنه. وذكر ابن تيمية في «الفتاوى»: (٣٣/ ١٥٣) أنها ظاهر مذهب أحمد. أما إسحاق فقد نقل عنه الخطابي وابن حزم والمؤلف في «تهذيب السنن»: (١/ ٥٤١) وقال: إنه المعروف عنه= أن عدتها حيضة. لكن نقل عنه الترمذي في «الجامع»: (٣/ ٤٨٣) والكوسج في «مسائله»: (٤/ ١٦٠٢ - ١٦٠٣ و ١٦٩٤ - ١٦٩٥): أن عدّتها ثلاث حِيَض عدة المطلّقة، ثم ذكر المذهب الآخر: أن عدتها حيضة على ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة ثابت، وقال: إنه مذهب قويّ، وقال في الموضع الآخر: «وأنا أذهب إليه». ٣ ينظر «مجموع الفتاوى»: (٣٢/ ٢٨٩ - ٣١٥ و ٣٣/ ١٥٣)، و «الاختيارات» (ص ٣٦١)، و «الفروع»: (٥/ ٣٤٦). وأفاد شيخ الإسلام أن أحمد بن القاسم كثيرًا ما يروي عن أحمد الأقوال المتأخرة التي رجع إليها. قال: وهكذا قد يكون أحمد ثبتت عنده في المختلعة فرجع إليها، فقوله: «عدتها حيضة» لا يكون إلا إذا ثبت عنده الحديث، وإذا ثبتت عنده لم يرجع عنه.