← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1741 · ص269 · ج1
سجوده من النوعين، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين. والاستجابة أيضًا نوعان: استجابة دعاء الطالب بإعطائه سُؤْلَه، واستجابة دعاء المُثني بالثواب. وبكلِّ واحد من النوعين فُسِّر قوله تعالى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ١}، والصحيح أنه يعُمُّ النوعين. فصل وقد اختلف الناس في القيام والسجود أيهما أفضل؟ فرجَّحت طائفة القيام لوجوه: أحدها: أن ذكره أفضل الأذكار، فكان ركنه أفضل الأركان. الثاني ٢: قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: ٢٣٨]. الثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول القنوت» ٣. وقالت طائفة: كثرة السجود أفضل. واحتجَّت بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أقربُ ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد» ٤، وبحديث معدان بن أبي طلحة ٥ قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: حدِّثني بحديثٍ عسى الله أن ينفعني به. فقال: عليك بالسجود فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما من عبد يسجُد لله سجدةً إلا رفع الله له بها درجةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً». قال
١ هكذا وردت الآية في ج، ك، ع، وهي قراءة أبي عمرو. وفي ص، ق، خ: «دعان». ٢ ق: «والثاني». ٣ أخرجه مسلم (٧٥٦) من حديث جابر بن عبد الله. ٤ أخرجه مسلم (٤٨٢) من حديث أبي هريرة، وتتمته: «فأكثروا الدعاء». ٥ أخرجه مسلم (٤٨٨)، واللفظ أشبه بلفظ ابن ماجه (١٤٢٣).