← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1650 · ص253 · ج6
ولا يقال للفرس مُحَجَّلٌ إلا إذا كان البياض في قَوائِمه كلِّها أو أكثرِها. وهذا بابٌ طويلٌ لو تَقصَّيناه ١، فكذلك لا يقال للطُّهر قرءًا ٢ إلا إذا كان قبله دمٌ وبعده دمٌ، فأين في هذا ما يدلُّ على أنَّه الحيض؟ قالوا: وأمَّا قولكم: إنَّه لم يجئ في كلام الشَّارع إلا للحيض، فنحن نمنع مجيئه في كلام الشَّارع للحيض ٣ البتَّةَ، فضلًا عن الحصر. قالوا: إنَّه قال للمستحاضة: «دَعِي الصَّلاةَ أيَّام أقرائِك»، فقد أجاب الشَّافعيُّ عنه في «كتاب حَرملة» بما فيه شفاءٌ، وهذا لفظه ٤: قال: وزعم إبراهيم بن إسماعيل بن عُلَيَّة أنَّ الأقراء الحيض، واحتجَّ بحديث سفيان، عن أيوب، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في امرأةٍ استُحِيضتْ أن تَدَعَ الصَّلاة أيَّامَ أقرائِها ٥. قال الشَّافعيُّ: وما حدَّث بهذا سفيان قطُّ، إنَّما قال سفيان: عن أيوب، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَدَعُ الصَّلاةَ عددَ اللَّيالي والأيَّام الَّتي كانت تحيضهنَّ»، أو قال: «أيَّامَ أقرائِها» ٦، الشَّكُّ من
١ عقد له بعض علماء اللغة بابًا في كتبهم، انظر: «الصاحبي» لابن فارس (ص ١١٨ - ١١٩)، و «فقه اللغة» للثعالبي (ص ٥٠ - ٥٣)، و «المدهش» لابن الجوزي (ص ٤٨)، و «المزهر» للسيوطي (١/ ٤٤٩ - ٤٥٣). واعتمد المؤلف هنا على الثعالبي. ٢ كذا في النسخ منصوبًا. ٣ ص، د: «للحيضة». ٤ كما في «معرفة السنن والآثار» (١١/ ١٨٤، ١٨٥). ٥ ينظر: «السنن الكبرى» للبيهقي (٧/ ٤١٦). ٦ أخرجه الطحاوي في «مشكل الآثار» (٨/ ١٤٨) من طريق الشافعي عن سفيان به. وأخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٧/ ٤١٦) من طريق إبراهيم بن بشار عن سفيان عن أيوب بلفظ: «أيام أقرائها وأيام حيضها» من غير شك، ورواية إبراهيم عن سفيان متكلم فيها؛ لأنه كان يغير في الألفاظ كما قال الإمام أحمد، وتابع سفيان على روايته عن أيوب بلفظ: «أيام أقرائها» وهيب، وحماد بن زيد، وعبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية، أخرجه عنهم الدارقطني (١/ ٣٨٥ ــ ٣٨٦)، ورواه وهيب عن أيوب مرة بلفظ: «أيام حيضها» كما عند الدارقطني (١/ ٣٨٥)، واختلف فيه الرواة في التعبير بلفظ الحيض والأقراء، ورجح البيهقي أن الصواب فيه روايته بالشك: «أيام أقرائها أو أيام حيضها» كما رجحه الشافعي.