← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1617 · ص248 · ج3
أنصرَ لهم على عدوهم، كما أشار به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم يوم أحد. ومنها: جواز سلوك الإمام بالعسكر في بعض أملاك رعيَّته إذا صادف ذلك طريقه وإن لم يرضَ المالك. ومنها: أنه لا يأذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين، بل يردُّهم إذا خرجوا، كما ردَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمر ومن معه. ومنها: جواز الغزو بالنساء والاستعانة في الجهاد بهن. ومنها: جواز الانغماس في العدو، كما انغمس أنس بن النضر وغيره. ومنها: أن الإمام إذا أصابته جراحة صلى بهم قاعدًا وصلَّوا وراءه قعودًا، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة، واستمرت على ذلك سنته إلى حين وفاته. ومنها: جواز دعاء الرجل أن يُقتَل في سبيل الله وتمنِّيه ذلك، وليس هذا من تمنِّي الموت المنهي عنه، كما قال عبد الله بن جحش: اللهم لَقِّني من المشركين رجلًا عظيمًا كفرُه شديدًا حَرَدُه فأقاتله، فيقتلني فيك ويسلبني، ثم يجدع أنفي وأذني، فإذا لقيتُك فقلتَ: يا عبد الله بن جحش فيم جُدِعتَ؟ قلت: فيك يا رب. ومنها: أن المسلم إذا قَتَل نفسَه فهو من أهل النار، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قُزْمان الذي أبلى يوم أحدٍ بلاءً شديدًا، فلما اشتدت به الجراح نحر نفسه فقال: «هو من أهل النار» ١.
١ أسنده ابن إسحاق ــ كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٨٨) ــ عن عاصم بن عمر بن قتادة مرسلًا. وله شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي عند البخاري (٢٨٩٨) ومسلم (١١٢)، ولكن لم يذكر فيه اسمه ولا اسم الغزاة.