← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1608 · ص246 · ج6
قال الشَّافعيُّ: فقيل لهم ــ يعني للعراقيِّين ــ: لم تقولوا بقول من احتججتم بقوله ورويتم هذا عنه، ولا بقول أحدٍ من السَّلف علمناه. فإن قال قائلٌ: أين خالفناهم؟ قلنا: قالوا: حتَّى تغتسل وتحلَّ لها الصَّلاة، وقلتم: إن فرَّطتْ في الغسل حتَّى يذهب وقت الصَّلاة حلَّت، وهي لم تغتسل ولم تحلَّ لها الصَّلاة. انتهى كلام الشَّافعيِّ. قالوا: ويدلُّ على أنَّها الأطهار في اللِّسان قول الأعشى ١: أفي كلِّ عامٍ أنت جَاشِمُ غَزوةٍ ... تَحُلُّ ٢ لأقصاها عَزِيمَ عَزائِكا مُورِّثةٍ عِزًّا وفي الحيِّ رِفعةً ... لما ضَاعَ فيها من قُروء نِسائِكا فالقروء في البيت: الأطهار، لأنَّه ضيَّع أطهارهنَّ في غَزاته، وآثرها عليهنَّ. قالوا: ولأنَّ الطُّهر أسبق إلى الوجود من الحيض، فكان أولى بالاسم. قالوا: فهذا أحد المقامين. وأمَّا المقام الآخر، وهو الجواب عن أدلَّتكم: فنجيبكم بجوابين مجملٍ ومفصَّلٍ ٣. أمَّا المجمل، فنقول: من أُنزِل عليه القرآن فهو أعلمُ بتفسيره ومرادِ
١ «ديوانه» (ص ١٤١)، و «مجاز القرآن» (١/ ٧٤)، و «الكامل» للمبرد (١/ ٢٢٠)، و «غريب الحديث» لابن قتيبة (١/ ٢٠٥)، و «تفسير الطبري» (٤/ ٥١٢)، وغيرها. ٢ كذا في النسخ. والرواية: «تَشُدُّ»، وبها يستقيم المعنى. ٣ «مجمل ومفصل» ليست في د.