1517 · ص231 · ج5
بطلانه ومخالفته لحكم الله، كان عاصيًا آثمًا بإقدامه على اشتراطه، فلا فسخ له ولا أَرْش، وهذا أظهر الأمرين في موالي بريرة، والله أعلم ١.
فصل
وفي قوله: «إنَّما الولاء لمن أعتق» من العموم ما يقتضي ثبوته لمن أعتق سائبةً ٢ أو في زكاةٍ أو كفَّارةٍ أو عتقٍ واجبٍ، وهذا قول الشَّافعيِّ وأبي حنيفة وأحمد في إحدى الرِّوايات، وقال في الرِّواية الأخرى: لا ولاء عليه، وقال في الثَّالثة: يردُّ ولاؤه في عتق مثله ٣. ويحتجُّ بعمومه أحمد ومَن وافقه في أنَّ المسلم إذا أعتق عبدًا ذمِّيًّا ثمَّ مات العتيق ورثه بالولاء، وهذا العموم أخصُّ من قوله: «لا يرثُ المسلمُ الكافرَ» ٤ فيخصِّصه أو يقيِّده، وقال الشَّافعيُّ ومالك وأبو حنيفة: لا يرثه بالولاء إلا أن يموت العبد مسلمًا ٥. ولهم أن يقولوا: إنَّ عموم قوله: «الولاء لمن أعتق» مخصوصٌ بقوله: «لا يرث المسلم الكافر».
١ ينظر في الاختلاف في هذا الحديث ومعناه «معالم السنن»: (٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧) للخطابي، و «إحكام الأحكام»: (٢/ ١٣٦) وافتتحه بقوله: «الكلام على الإشكال العظيم في هذا الحديث»، و «التمهيد»: (٢٢/ ١٨٠ - ١٨١)، و «شرح النووي»: (١٠/ ١٤٠)، و «فتح الباري»: (٥/ ١٩٠ - ١٩١)، و «طرح التثريب»: (٦/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، و «مجموع الفتاوى»: (٢٩/ ١٢٩ - ١٣٠ و ٣٣٧ - ٣٤١)، و «أعلام الموقعين»: (٥/ ٣٣٨ - ٣٣٩).
٢ أي: على أن لا ولاء له عليه. «شرح النووي»: (١٠/ ١٤١).
٣ ينظر «الأم»: (٥/ ٢٧٢)، و «بدائع الصنائع»: (٤/ ١٦٦)، و «المغني»: (٩/ ٢٢١).
٤ البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -.
٥ ينظر «الأم»: (٥/ ٢٨٦ - ٢٨٧ و ٥٠٧)، و «المغني»: (٩/ ٢١٧)، و «بدائع الصنائع»: (٢/ ٢٤١)، و «أحكام أهل الذمة»: (٢/ ٨٦٦ - ٨٧١).