1417 · ص215 · ج1
أشرع في العَضُد، ورجليه حتى أشرع في الساقين؛ فهو إنما يدل على إدخال المرفقين والكعبين في الوضوء، ولا يدل على مسألة الإطالة.
ولم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتاد تنشُّفَ أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صحَّ عنه خلافه. وأما حديث عائشة: «كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - خرقة يتنشَّف بها بعد الوضوء» ١، وحديث معاذ بن جبل: «رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا توضَّأ مسَح وجهَه بطرف ثوبه» ٢، فضعيفان لا يُحتَجُّ بمثلهما. في الأول سليمان بن أرقم متروك، وفي الثاني الإفريقي ٣ ضعيف، قال الترمذي ٤: ولا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب شيء.
ولم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - أن يصُبَّ عليه الماء كلَّما توضَّأ، ولكن ٥ يصبُّ على نفسه، وربما عاونه من يصبُّ عليه أحيانًا لحاجة، كما في «الصحيحين» ٦ عن المغيرة بن شعبة أنه صبَّ عليه في السفر لما توضأ.
١ أخرجه الترمذي (٥٣) والحاكم (١/ ١٥٤)، وأخرجه ابن عدي في «الكامل» في ترجمة سليمان بن أرقم (٥/ ١٩٩).
٢ أخرجه الترمذي (٥٤) والبزار (٢٦٥٢) والطبراني في «الأوسط» (٤١٨٢) و «الكبير» (٢٠/ ٦٨) و «مسند الشاميين» (٢٢٤٣) والبيهقي (١/ ٢٣٦). وقال الترمذي: «هذا حديث غريب وإسناده ضعيف، ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعفان في الحديث».
٣ زاد الفقي قبله: «عبد الرحمن بن زياد بن أنعم» دون تنبيه، وتابعته طبعة الرسالة.
٤ عقب الحديث (٥٣).
٥ بعده في ن: «تارة».
٦ البخاري (١٨٢، ٢٠٣، ٣٦٣) ومسلم (٢٧٤/ ٧٥).