1325 · ص199 · ج5
قالوا: وهذا ناسخٌ لأخبار الإباحة فإنَّه ناقلٌ عن الأصل، وأحاديث الإباحة على وَفْق البراءة الأصليَّة، وأحكام الشَّرع ناقلةٌ عن البراءة ١. قالوا: وقول جابر: «كنَّا نعزل والقرآن ينزل، فلو كان شيء يُنهى عنه لنهى عنه القرآن».
فيقال: قد نهى عنه مَن أُنزِل عليه القرآنُ بقوله: «إنَّه الموءودة الصُّغرى» والوأد كلُّه حرامٌ. قالوا: وقد فهم الحسن البصريُّ النَّهي من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ لمَّا ذُكِر العزلُ عند رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا عليكم أن لا تفعلوا ذاكم، فإنَّما هو القَدَر». قال ابن عون: فحدَّثتُ به الحسنَ فقال: فوالله لكأنَّ هذا زجرٌ ٢.
قالوا: ولأنَّ فيه قطع النَّسل المطلوب من النِّكاح وسوء العشرة وقطع اللَّذَّة عند استدعاء الطَّبيعة لها.
قالوا: ولهذا كان ابن عمر لا يعزل، وقال: لو علمتُ أنَّ أحدًا من ولدي يعزل لنكَّلتُه ٣.
وكان عليٌّ يكره العزلَ، ذَكَره شعبة عن عاصم عن زِرٍّ عنه ٤. وصحَّ عن
١ في المطبوع: «البراءة الأصلية» خلاف النسخ.
٢ أخرجه مسلم في حديث (١٤٣٨). وفي ن، وط الهندية و «الصحيح»: «والله لكأنّ».
٣ أخرجه ابن حزم في «المحلى»: (٩/ ٢٢٤) معلّقًا عن حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن نافع، ووصله ابن المنذر في «الأوسط»: (٩/ ١١٨) من طريق علي عن حجاج عن حماد به، وإسناده صحيح.
٤ أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٦٠٢)، والبيهقي في «المعرفة»: (١٠/ ٢٠٤)، وسنده حسن؛ شعبة وشيخه صدوقان، في حفظهما شيء، وهما من رجال الصحيح.