1290 · ص193 · ج6
الثَّدي، وإنَّ له مُرضِعًا في الجنَّة تُتِمُّ رضاعَه» ١ , يعني إبراهيم ابنَه صلوات الله وسلامه عليه.
قالوا: وأكَّد ذلك بقوله: «لا رضاعَ إلا ما فَتَقَ الأمعاءَ, وكان في الثَّدي قبل الفِطام» ٢، فهذه ثلاثة أوصافٍ للرَّضاع المحرِّم، ومعلومٌ أنَّ رضاع الشَّيخ الكبير عارٍ من الثَّلاثة.
قالوا: وأصرحُ من هذا حديث ابن عبَّاسٍ: «لا رضاعَ إلا ما كان في الحولين» ٣.
قالوا: وأكَّده أيضًا حديث ابن مسعودٍ: «لا يُحرِّم من الرَّضاع إلا ما أنبتَ اللَّحم وأنشَرَ العظمَ» ٤، ورضاع الكبير لا يُنبِت لحمًا، ولا يُنشِر عظمًا.
قالوا: ولو كان رضاع الكبير محرِّمًا لما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشة وتغيَّر وجهه، وكره دخولَ أخيها من الرَّضاعة عليها لمَّا رآه كبيرًا، وقال: «انظُرْنَ مَنْ إخوانُكنُّ»، فلو حرَّم رضاع الكبير لم يكن فرقٌ بينه وبين الصَّغير، ولما كره ذلك وقال: «انظُرن مَن إخوانُكنَّ» ثمَّ قال: «فإنَّما الرَّضاعة من المجاعة» , وتحت هذا من المعنى خشيةُ أن يكون قد ارتضع في غير زمن الرَّضاع وهو زمن المجاعة، فلا ينشُر الحرمة، فلا يكون أخًا.
١ أخرجه بنحوه مسلم (٢٣١٦).
٢ تقدم تخريجه (ص ١٥٨).
٣ تقدم تخريجه (ص ١٥٩).
٤ تقدم تخريجه (ص ١٥٩).