← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1284 · ص192 · ج6
الزُّبير ١ وعطاء بن أبي رباحٍ ٢، وهو قول اللَّيث بن سعدٍ ٣، وأبي محمد بن حزم، قال ٤: ورضاع الكبير ولو أنَّه شيخٌ يُحرِّم كما يُحرِّم رضاع الصَّغير، ولا فرقَ. فهذه مذاهب النَّاس في هذه المسألة. ولنذكر مناظرة أصحاب الحولين، والقائلين برضاع الكبير، فإنَّهما طرفان، وسائر الأقوال متقاربةٌ. قال أصحاب الحولين: قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [البقرة: ٢٣٣]، قالوا: فجعل تمام الرَّضاعة حولين، فدلَّ على أنَّه لا حكم لما بعدهما، فلا يتعلَّق به التَّحريم. قالوا: وهذه المدَّة هي مدَّة المجاعة الَّتي ذكرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقَصَرَ الرَّضاعة المحرِّمة عليها. قالوا: وهي مدَّة الثَّدي التي قال فيها: «لا رضاعَ إلا ما كان في الثَّدي» ٥ أي في زمن الثَّدي، وهذه لغةٌ معروفةٌ, العرب يقولون: فلانٌ مات في الثَّدي، أي في زمن الرَّضاع قبل الفطام، ومنه الحديث المشهور: «إنَّ إبراهيم مات في
١ تقدم تخريجه قريبًا. ٢ تقدم تخريجه قريبًا. ٣ كما في «المحلى» (١٠/ ٢٠). ٤ في «المحلى» (١٠/ ١٧). ٥ تقدم تخريجه من حديث أم سلمة عند الترمذي (١١٥٢)، وابن حبان (٤٢٢٤).