← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1177 · ص175 · ج1
عباد الرحمن كما وصفهم بها في كتابه فقال: {الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا} [الفرقان: ٦٣]. قال غير واحد من السلف: سكينةً ووقارًا من غير كبر ولا تماوُت ١. وهي مشية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه مع هذه المشية كان كأنما ينحَطُّ من صَبَب ٢، وكأنما الأرض تطوى له، حتى كان الماشي معه يُجهِد نفسَه ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - غير مكترث. وهذا يدل على أمرين: أن مشيته لم تكن ٣ بتماوت ولا بمهانة، بل أعدل المشيات. والمِشْيات عشرة أنواع، هذه ثلاثة منها. والرابع: السعي، والخامس: الرَّمَل، وهو أسرع المشي مع تقارُب الخطى ويسمَّى: الخبَب. وفي «الصحيح» ٤ من حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خبَّ في طوافه ثلاثًا ومشى أربعًا. والسادس: النَّسَلان، وهو العَدْو الخفيف الذي لا يُزعج الماشي ولا يُكْرِثه ٥. وفي بعض «المساند ٦» ٧ أن المشاة شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المشي في حَجَّة الوداع، فقال: «استعينوا بالنَّسَلان».
١ انظر: «تفسير الطبري» (١٧/ ٤٨٩ - ٤٩١) ولم أقف على النص بعينه. ٢ ما عدا ص: «في صبب». ٣ في المطبوع بعد «تكن» وبعد «بل» فيما يأتي زيادة: «مشية». ٤ البخاري (١٦٠٣، ١٦١٧، ١٦٤٤، ١٦٩١) ومسلم (١٢٢٧، ١٢٦١). ٥ كرَثه الأمر وأكرثَه: اشتدَّ عليه. ٦ ك، ع: «المسانيد». ٧ لم أجده في المسانيد المطبوعة. وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٣٦، ٢٥٣٧) والحاكم (١/ ٤٤٣، ٢/ ١٠١) والبيهقي (٥/ ٢٥٦) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: «عليكم بالنسلان»، إلا في الموضع الأول عند ابن خزيمة، ففيه: «استعينوا النَّسْل». صححه ابن خزيمة والحاكم والألباني في «الصحيحة» (٤٦٥).