1147 · ص170 · ج1
وقال في حفظ الصحة: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤]، فأباح للمسافر في رمضان الفطرَ حفظًا لصحته لئلا يجتمع على قوَّته الصومُ ومشقَّةُ السفر، فتضعفَ القوة، وتهِنَ الصحة ١.
وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمُحْرِم: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦]، فأباح للمريض أو من به أذًى من رأسه وهو محرِم، أن يحلق رأسه، فيستفرغ الموادَّ الفاسدةَ والأبخِرة الرديَّة ٢ التي يتولَّد عليها ٣ القَمْلُ، كما حصل لكعب بن عُجْرة ٤ أو تُولِّد عليه المرضَ.
وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله، فذكر من كلِّ جنس منها سببًا ٥ وصورةً منبِّهًا بها على نعمته على عباده في أمثالها من حميتهم، وحفظ صحَّتهم، واستفراغ موادِّ أذاهم، رحمةً بعباده، ولطفًا بهم، ورأفةً بهم ٦. وهو الرؤوف الرحيم ٧.
١ في مب: «القوة والصحة» بإسقاط الفعل «تهن».
٢ كذا في الأصول بالتسهيل.
٣ ك، ع: «عنها»، وفي ن: «تولِّد عليه».
٤ انظر حديثه في «صحيح البخاري» (١٨١٤) و «صحيح مسلم» (١٢٠١).
٥ ك، مب: «شيئًا»، وكذا في ع مع علامة الاستشكال تحتها. وكذا في المطبوع، وهو تصحيف.
٦ «بهم» لم يرد في ص، ج.
٧ ذكر المصنف هذه القواعد الثلاث في «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٣) أيضًا، وسيذكرها مرة أخرى في المجلد الرابع في الطب النبوي (ص ٦ - ٧).