← المكتبة ▭▭ صفحتان
زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم
ابن القيم السيرة النبوية 751 هـ
A− A+
1113 · ص164 · ج3
وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية ١ بغزو نصارى المشرق ٢ لما أعانوا عدوَّ المسلمين على قتالهم وأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بإعانتهم بني ٣ بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهلُ الذمة المشركين على حرب المسلمين؟! فصل وكانت تَقْدَم ٤ عليه رسلُ أعدائه وهم على عداوته فلا يهيجهم ولا يقتلهم. ولما قدم ٥ عليه رسولا مسيلمةَ الكذاب ــ وهما: عبد الله بن النواحة، وابن أثال ــ قال لهما: «فما تقولان أنتما؟» قالا: نقول كما قال، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «واللهِ لولا أن الرسل لا تُقتل لضربتُ أعناقكما» ٦، فجرت سنته أن لا يُقتل رسول. وكان هديه أيضًا أن لا يحبسَ الرسولَ عنده إذا اختار دينه ويمنعَه ٧ من اللَّحاق بقومه، بل يردُّه إليهم كما قال أبو رافع: بعثتني قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -،
١ «ابن تيمية» ليس في م، ق، ب، ث. ٢ ز، ع: «الشرق». ٣ «بني» من ص، ج. وليس في سائر الأصول. ٤ ص، ز، ع: «كان يقدَم». ٥ ص، ز، ج، ن: «قدما» ٦ حديث صحيح، سيأتي تخريجه (ص ٧٧٠). ٧ كذا في الأصول عطفًا على «يحبس». وفي ج زيدت «لا» فوق السطر بين واو العطف و «يمنعه». وفي المطبوع: «فلا يمنعه».