1063 · ص156 · ج2
الهدي ١ من الصَّحابة، وأنكر ذلك عليهم آخرون، منهم شيخنا أبو العباس ٢، وقالوا: من تأمَّل الأحاديث المستفيضة الصَّحيحة تبيَّن له أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يحلَّ لا هو ولا أحدٌ ممَّن ساق الهدي.
فصل
في أعذار الذين وهموا في صفة حجَّته
أمَّا من قال: إنَّه حجَّ حجًّا مفردًا لم يعتمر معه، فعذره ما في «الصَّحيحين» ٣ عن عائشة أنَّها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجَّة الوداع، فمنَّا من أهلَّ بعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بحجٍّ وعمرةٍ، ومنَّا من أهلَّ بالحجٍّ، وأهلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجِّ. قالوا: فهذا التَّقسيم والتَّنويع صريحٌ في إهلاله بالحجِّ وحده.
ولمسلم ٤ عنها أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهلَّ بالحجِّ مفردًا.
وفي «صحيح البخاريِّ» ٥ عن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبَّى ٦ بالحجِّ وحده.
وفي «صحيح مسلم» ٧ عن ابن عبَّاسٍ: أهلَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحجِّ.
١ «دون من ساق الهدي» ليست في ك.
٢ في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٨٣).
٣ البخاري (١٥٦٢) ومسلم (١٢١١/ ١١٨). وقد تقدم.
٤ برقم (١٢١١/ ١١٤). وقد تقدم.
٥ بل في «صحيح مسلم» (١٢٣٢). وقد تقدم.
٦ ك، ص: «أهلّ». والمثبت من ق، مب.
٧ رقم (١٢٤٠/ ١٩٩).