596 · ص596
والذي يترجح في هذه المسائل ـ والعلم عند الله تعالى ـ: أن الذي يوزن، الأعمال، والعامل، وصحائف الأعمال، يقول ابن كثير: " وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار، بأن يكون ذلك كله صحيحاً، فتارة توزن الأعمال، وتارة توزن محالها، وتارة يوزن فاعلها ". ١
وأن الميزان واحد، وإنما جاء اللفظ بالجمع، باعتبار تعدد الموزون. ٢
وبقي أن نشير إلى أن السمعاني أورد قضيتين:
الأولى: فيما يتعلق بوزن أعمال الكفار، فقد أورد تساؤلاً في التوفيق بين قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا} [الأنبياء:٤٧]، وبين قوله تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف:١٠٥]، فأجاب عنه: بأن المعنى: أي: لا يستقيم وزنهم على الحق، فإن ميزانهم شائل ناقص خفيف ٣. وهذه المسألة محل خلاف عند العلماء، وما ذكره السمعاني هو الراجح ـ والعلم عند الله ـ وذلك أنها توزن، وإن لم تكن لهم حسنات تنفعهم، يقابل بها كفرهم؛ لإظهار شقائهم، وفضيحتهم على رؤوس الخلائق. ٤
والثانية: أشار السمعاني إلى بعض صفات الميزان، وهو أن له لسانا وكفتين، أما الكفتان فقد ذكر ابن القطان إجماع العلماء على ذلك، فقال: " وأجمعوا أن كفة السيئات تهوي إلى جهنم، وأن كفة الحسنات تهوي عند زيادتها إلى الجنة " ٥، وأما اللسان فهو وارد عن ابن عباس وجماعة. ٦
٣ ـ وأجمع العلماء على أن الخلق يُؤتون بصحف أعمالهم، فمن أوتي كتابه بيمينه حوسب حساباً يسيراً، ومن أوتي كتابه بشماله، فأولئك يصلون سعيراً. ٧
وقد أثبت السمعاني هذا المعنى المجمع عليه، وقال: " الكتاب: هو صحيفة الحسنات والسيئات ". ٨
١ ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٣/ ٣٩٠
٢ ابن عطية: المحرر الوجيز: ٤/ ٨٥
٣ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٣٨٤
٤ ابن كثير: النهاية في الفتن والملاحم: دار الجيل، بيروت، ١٤٠٨ هـ (٢/ ٣٦)
٥ ابن القطان: الإقناع: ١/ ٥٥
٦ القرطبي: التذكرة: ٧٢٤
٧ ابن القطان: الإقناع: ١/ ٥٥
٨ السمعاني: تفسير القرآن: ٣/ ٢٦٤